من المقرر نقلا وعقلا أن الذين يواجهون الإسلام والمسلمين يحاربونه بشتى الصور والوسائل ليسوا أفرادا بل يواجهونه بقوى جماعية ويؤلبون عليه تجمعات ضخمة.
ومن المقرر - نقلا وعقلا - أنه ليس ثم بد من مواجهة تلك القوى الجماعية امتثالا وحياة؛ امتثالا لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وحياة في الدنيا بعز ورفعة، وفي الآخرة في جنان ورضوان.
ومن المقرر أيضا - نقلا وعقلا - التسليم بما سبق يتوجب، بل يتحتم على جنود الإسلام المرابطين على كل ثغر أن يبنوا صفا سويا منتظما، متينا راسخا، بلا عوائق من خارجه ولا اختراق من داخله، يقوى على حماية من يستظلون بظله، وينعمون بالعيش فيه حيث يجد فيه فاعل الخير وهم كثر على الخير أعوانا، ويجد فيه صانع الشر إن وجد مقاومة وخذلانا.
يتوجب - بل يتحتم - على جنود الإسلام المرابطين على كل ثغر وفي أي أرض أن يبنوا ذلك الصف حيث تتعاون لبناته وتتناسق وتتماسك، وتتآلف وتتوحد فتؤدي كل لبنة فيه دورها مرابطة على كل ثغر فتحميه وعلى كل ثغرة فتسدها، وعلى كل عثرة فتقيلها ...
وجريا على القاعدة الأصولية: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) ، نقدم في تمهيدنا لهذا الميثاق؛ حصر عوامل الهدم في نقاط، ثم نثني بذكر عوامل البناء بشيء من التفصيل، ثم نعود بحول الله وقوته إلى تفصيل عوامل الهدم؛ محذرين مرهبين.
والله المستعان.