أما أهدافنا فهو ما أمرنا به الشارع سبحانه بقوله: {أن أقيموا الدين} [الشورى: 13] .
فهدفنا إقامة الدين كله، في كل نفس وفوق كل شبر من الأرض، داخل كل بيت وفي كل مؤسسة وفي كل مجتمع.
وإقامة الدين بهذا المعنى يتحقق إذا ما نجحنا في:
تعبيد الناس لربهم.
إقامة خلافة على نهج النبوة.
هذان هما الهدفان اللذان نسعى لتحقيقهما، امتثالا لأمر الحق بإقامة الدين.
لقد أكثرنا القول، ولا بأس من أن نكرر؛ أن الخلق عبيد الله والأرض ملك لله، لذا فإن الخلق كلهم مطالبون بالدخول في دين الله، والأرض كلها من المفروض أن تخضع لسلطان هذا الدين.
لذا كان هدفنا أن نعيد هذه الفلول الشاردة الآبقة الضالة عن صراطه المستقيم نعيدها إلى فطرتها التي فطرت عليها ونردها إلى رشدها، وهو ما عنيناه بقولنا؛ (تعبيد الناس لربهم) ، تعبيد الناس لربهم في عقائدهم وشرائعهم وأخلاقياتهم ومعاملاتهم وتحاكمهم وتقاليدهم.
وحيث أن ذلك يتطلب أن يكون النظام السياسي الحاكم المهيمن على الناس ومجتمعاتهم نظاما معبدا هو الآخر لله، نظاما يدين بالإسلام ويعمل به، ويحكم به، يحمي للناس دينهم ويدفع عنهم شياطين الإنس والجن التي تريد أن تخرجهم من دين الله.
وحيث أن ترك الناس يعيشون في ظل نظام غير إسلامي - أي غير معبد لله - يعني أن الناس لن يتحاكموا للإسلام ولن يستطيعوا أن يقيموا دينهم كاملا، كما أنه يعني وجود سلطة ذات سلطان تحاول إخراج الناس من دين الله وإدخالهم في شرعتها الجاهلية بكافة ما تملكه من وسائل ونفوذ وإمكانات وعتاد.
لذا كان من تمام تعبيد الناس لربهم ومن أركان إقامة الدين إيجاد نظام سياسي يحكم الناس ويقودهم بكتاب الله، لأن دين الناس لا يكتمل إلا بإقامة هذا النظام الذي يقيم فيهم الإسلام.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها) .
لذا كان من أهدافنا؛"إقامة خلافة على نهج النبوة"، وإننا نسعى بكل الطرق والسبل التي جاءت بها شرعتنا الحنفية لتحقيق هدفنا - تعبيد الناس لربهم وإقامة الخلافة - نسعى بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، وكل سبيل من هذه السبل له دوره في تحقيق الهدف، كما أنه له مجال عمله، وله فقهه الخاص به - وتفصيل ذلك سيأتي إن شاء الله تعالى في حديثنا عن"طريقنا"-