فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 113

والظلم أكبر وأصغر، الأكبر كفر، والأصغر معصية.

الظالمون ظلما أكبر؛ هم الكفار، والآخرون؛ هم العصاة المذنبون من المسلمين.

أما الكافرون؛ فليس لهم منا إلا البغض الكامل والعداء الكامل، وهم أيضا يبادلوننا بغض ببغض وعداء بعدا، {قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر} [آل عمران: 118] ، {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} [البقرة: 217] ، {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم} [الصف 8] ، {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} [البقرة: 120] .

والإسلام يأمرنا؛ {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} [آل عمران: 28] ، {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} [المجادلة: 22] .

قال ابن كثير: ( {ولو كانوا آباءهم} ؛ قيل هو أبو عبيدة بن الجراح حين قتل أباه في بدر، {أو أبناءهم} ؛ قيل الصديق هم يومئذ بقتل ابنه عبد الرحمن، {أو إخوانهم} ؛ في مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يومئذ، {أو عشيرتهم} ؛ في عمر قتل قريبا له يومئذ أيضا، وفي حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث قتلوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، والله أعلم) .

إن الإسلام يحدد موقف حزب الله من حزب الشيطان، يحدد موقف المؤمنين من الكافرين، إنه البغض والعداوة والغلظة، ليس غير ذلك.

لا ركون ولا مداهنة؛ {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113] ، {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] ، وكلاهما محرم.

والموالاة؛ ظاهرة بالجوارح، وباطنة بالقلب.

فموالاة الباطن كفر أكبر مخرج من الملة، سواء انضم لها الظاهر أم لا، أما موالاة الظاهر؛ فمنها ما هو كفر، ومنها ما هو معصية كبيرة أو صغيرة، وفقا لحكم الشارع على كل فعل بحسبه.

قال القرطبي: (من كثر تطلعه على عورات المسلمين وينبه عليها ويعرف عدوهم بأخبارهم، لم يكن بذلك كافرا إذا كان فعله لغرض دنيوي، واعتقاده على ذلك سليما، كما فعل حاطب حين قصد بذلك اتخاذ اليد ولم ينو الردة عن الدين) [8] .

وقصة حاطب بن أبي بلتعة التي أشار إليها القرطبي؛ أكبر دليل على ذلك.

فالأمر مع الكفار واضح؛ إنه البغض، إنها العداوة، {وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} [الممتحنة: 4] .

ولكن كيف يكون الحال مع من ظلم ظلما أصغر، مع المسلم الظالم، مع المسلم المبتدع، مع المسلم الفاسق؟

هل نحب هؤلاء لإسلامهم أم نبغضهم لظلمهم أو فسقهم أو بدعتهم؟ وهل نواليهم لأنهم مسلمون أم نعاديهم لأنهم ظالمون أو فاسقون أو مبتدعون؟

قال ابن تيمية: (إن الله بعث الرسول وأنزل الكتاب ليكون الدين كله لله، فيكون الحب له ولأوليائه، والبغض لأعدائه والإكرام لأوليائه والإهانة لأعدائه، والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه، فإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وبر وفجور، وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة، استحق الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبا الإكرام والإهانة فيجتمع له هذا وهذا، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه فلم يجعلوا الناس إلا مستحقا للثواب فقط ومستحقا للعقاب فقط) .

وقال: (من سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه، ومن أعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق ويعلم أن الرجل الواحد يكون له حسنات وسيئات فيحمد ويذم ويثاب ويعاقب ويحب من وجه ويبغض من وجه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، خلافا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم) .

تم بحمد الله تعالى

الجماعه الإسلاميه، بمصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت