فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 113

وهو كما قدمنا الإيمان والتقوى الذي إذا ما وقر في القلب وتأصل في النفس ترى كيف يتجرد ذلك القلب لله سبحانه ويخلص له وكيف يكون له أدب مع الله عز وجل، ذلك الأدب الذي يتمثل في وقوف العبد عند حدوده أمام خالقه ومولاه، وأمام نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم الذي يبلغ عن المولى عز في علاه.

فصاحب ذلك القلب تراه عبدا يقف عند حدوده فلا يتعداها ولا يقدم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فتراه عند أوامره سبحانه وتعالى ممتثلا وعند نواهيه عز وجل منتهيا، لا يتجاوز ما يؤمر به ولا يقتحم إلى ما ينهى عنه ولا يجعل لنفسه قولا ولا رأيا مع خالقه، فلا يقترح على الله سبحانه في قضاء أو حكم، تقوى منه وخشية وحياء منه وأدبا.

فإذا قال الله سبحانه قولا؛ وعى صاحب ذلك القلب وفهم وتدبر ثم قال: سمعا وطاعة، وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم قولا؛ تثبت واستوثق وفق منهج التلقي في هذا الباب وقال: سمعا وطاعة، لا يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم حتى بعد وفاته وذلك أنه إذا سمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم سكت وأنصت - كما قال ابن العربي في"أحكام القرآن"-

وعلى قدر ذلك الإيمان وتلك التقوى يكون الامتثال والتسليم، الأمر الذي يمهد ويساعد على تحمل ذلك البناء المطموح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت