فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 113

وعبثا يحاول الناس إصلاح حياتهم، وسدى ستذهب كل محاولات الإصلاح، ما لم تكن تهدف أول ما تهدف إلى إعادة البشرية الشاردة إلى عبودية الله الواحد القهار.

وإننا كمسلمين أعمق فهما وأنفذ بصيرة من أن تستهوينا محاولات الإصلاح الجوفاء التي تملأ العالم اليوم، إن مشكلة الناس الأساسية ليست نقص الموارد، وليست الظلم المنتشر فوق الربوع، وليست هي الحروب الفتاكة، وليس مرجعها إلى اختلال صور توزيع الثروة، ولا إلى غياب الديمقراطية.

إن مشكلة الناس الأساسية؛ أنهم يرفضون أن يكونوا عبيدا لله، أو يجهلون هذه القضية.

وإن نقطة البدء الصحيحة؛ هي العمل الدائب الجاد الواعي لإعادة الناس لربهم لتعبيدهم لخالقهم ... وما عدا ذلك فسعي ضال وضائع وجهد مفقود.

إن مشكلة المسلمين ليست إلا أنهم تخففوا من قيود العبودية الحقة لله، وانطلقوا خلف البشرية الضالة يقلدونها ويحاكونها تقليد ومحاكاة القردة في كل شيء حتى في عبوديتهم الموجهة لغير الله.

وإن مهمتنا؛ هي أن نمد يد العون أو يد التقويم إلى أبناء هذه الأمة وإلى من عداهم من البشر لنقيلهم من عثرتهم، ونردهم إلى خالقهم وفاطرهم ونعلمهم كيف يكونون عبيدا لله وحده.

وهذا يتطلب منا أن نقف على طريق الدعوة؛ دعاة وهداة إلى الحق، فمن آمن واستقام فبها ونعمت، ومن أبى واستكبر وقفنا له محتسبين أو مجاهدين على طريق التقويم والردع.

فإما أن يقبل البشر أن يعودوا طائعين لفطرتهم ويعبدوا ربهم وإلههم الحق، وإما أن يتنحوا بعقائدهم الضالة ومناهجهم الكافرة ويدعوا الأرض لمن يقوم بأمره من أهل هذا الدين الذين يعبدون الله وحده ولا يشركون به شيئا.

ولكننا لا ندعهم يشركون بالله، ثم يفرضون هذا الشرك تشريعا ومنهجا وحكما ودينا على الأرض والخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت