فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 113

وانطلقت الجيوش المسلمة تحمل المصحف والسيف تدعو الأمم والممالك والإمبراطوريات والقبائل إلى دين الله، فمن آمن فبها ونعمت، وإن أبت فالجزية والصغار، وإن امتنعت واستكبرت فالسيف.

لم يتغير الهدف قط، وظلت دعوة وحركة وجهاد النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ومن بعده، ظلت تدور حول محور واحد عبر عنه ربعي بن عامر بقوله: (لنخرج من شاء من العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد) .

وذكره من قبل نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: (حتى يعبد الله وحده لا شريك له) [رواه أحمد] .

وأورده القرآن في أحسن وأعظم وأتم وأجمل بيان: {حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39] .

كان البلاغ والبيان من رسولنا صلى الله عليه وسلم دعوة للقلوب كي تخلع رداء الشرك وتتبرأ من كل إله يعبد من دون الله.

وكان تحطيم الأصنام يوم الفتح إزالة للآلهة التي تعبد من دون الله.

وكان تسيير الجيوش للقتال دعوة للتوحيد وسحقا للشرك.

نعم كان القتال دعوة للتوحيد بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) [رواه البخاري ومسلم] .

كان القتال دعوة للتوحيد، لأن الإمبراطوريات والممالك أبت بسلطانها ونفوذها أن تسمح لدعوة التوحيد ودعاته بالنفاذ إلى أرض الله بحجة أن هذه أرضها هي، وهؤلاء رعاياها، فكان لابد من القتال.

وكان القتال سحقا للشرك بإزالة هذه الطواغيت التي علت تلك المجتمعات حاكمة آمرة ناهية، تشرع للناس على التحاكم لشرعتها وتجبرهم على الخضوع لها، رغبة ورهبة.

كان لابد من القتال لإزالة كل سلطان يعبد من دون الله ... لإزالة كل سلطان يقف في وجه دعوة الإسلام، لإزالة كل سلطان يأبى أن يدخل في دين الله ويستكبر ويرفض أن يذعن ويدفع الجزية، ويصر على أن يعلو ويهيمن.

كان لابد من القتال لإزالة الفتنة، وسحق الشرك، وإعلاء شرع الله، {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39] .

إن أحدا لم يخلق من دون الله، وإن أحدا لم يخلق مع الله، لذا فإنه ليس من حق أحد أن يشرع من دون الله، وليس من حق أحد أن يشرع مع الله.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (ليس لأحد أن يحكم بين أحد من خلق الله، لا بين المسلمين ولا الكفار، إلا بحكم الله ورسوله) .

إن الناس لم يخلقوا أنفسهم، ولم يخلقوا الأرض التي عليها يحيون وعليها تقوم مجتمعاتهم، لذا فإنه ليس من حقهم أن يهيمنوا أو يهيمن بعضهم ليشرع ويحكم ويأمر وينهى من دون الله.

إننا كمسلمين مأمورون بتحقيق سيادة شرع الله على أرض الله وعلى خلق الله.

إننا كمسلمين مأمورون أن لا ندع أي طائفة على وجه الأرض تحكم الناس بغير شرع الله.

فمن أبى ذلك ورفض الإذعان قاتلناه.

يقولون: هذه وصاية منكم على البشرية؟!

نقول: هذه وصاية شرع الله ودينه على أرض الله وخلقه، ونحن مأمورون بتحقيقها لصالح البشرية بوصفنا خير أمة أخرجت للناس.

وهل يجد الناس أعدل وأفضل من أن يعيشوا تحت ظل حكم الله وفي كنف شرعه، فمن شاء منهم آمن ونجا في الدنيا والآخرة، ومن أبى إلا أن يبقى على كفره فهو وما أراد، ولكن ليدفع الجزية وليذعن لأحكام الإسلام.

سيتساءل الجاهلون والجاهليون: ومن أعطاكم وأعطى الإسلام هذا الحق، حق حكم البشرية وقيادتها؟

نقول: الله رب الناس ملك الناس إله الناس، ثم نسألهم فمن الذي أعطاكم أنتم الحق في أن تشرعوا ما شئتم وتتحاكموا لما أردتم؟!

هذا هو فهمنا للجهاد في سبيل الله، وعلى من ينكره علينا أن يراجع نفسه ويصحح فهمه لدينه ابتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت