فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 113

6)مباشرة الضرب باليد والرجل ونحو ذلك؛ بشرط الاقتصار على القدر الذي يندفع به دون مجاوزة للحد ولا تعد، فإن كان ذلك سيؤدي إلى استدعاء كل من الطرفين للأعوان وشهر السلاح ونصب القتال، وهي المرتبة السابعة.

7)فمن الفقهاء من قال بجواز ذلك للآحاد، ورجحه الغزالي، وقال آخرون؛ لا يجوز بل هو موكول للسلطان، محتاج إلى إذنه.

ومن المقرر عن الفقهاء أنه إذا استلزم تغيير المنكر بأي مرتبة من المراتب السابقة وقوع ما هو أنكر منه أو فوات مصلحة أعلى منه فلا يصح الإقدام على التغيير، ويصير من يقدم على التغيير مع علمه بذلك آثما إذ أن المفسدة ترجح المصلحة.

وإذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يمكن التفريق بينهما، بل إما يفعلوهما معا أو يتركوهما معا، ينظر هل المعروف أكبر أم المنكر؛ فإن كان المعروف أكبر وجب الأمر به، وإن استلزم فعله حدوث منكر أصغر منه ويحرم النهي عن هذا المنكر، إذ بإزالته يضيع معروف أرجح منه، والعكس يصح أيضا.

أما إذا تساويا - أي المعروف والمنكر - فلا يصح أمر ولا نهي.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (فتارة يصلح الأمر، وتارة يصلح النهي، وتارة لا يصلح أمر ولا نهي، حيث كان المعروف والمنكر متلازمين، وذلك في الأمور المعينة الواقعة وأما من جهة الشرع فيؤمر بالمعروف مطلقا وينهى عن المنكر مطلقا، بحيث لا يتضمن الأمر بالمعروف فوات أكثر منه أو حصول منكر فوقه، ولا يتضمن النهي عن المنكر حصول أنكر منه أو فوات معروف أرجح منه) .

على أنه يجب أن يراعى أن قياس المصالح والمفاسد يكون بميزان الشرع لا بالمزاج والهوى، وضابط ذلك أن يقوم به صاحب عقل سليم ومزاج معتدل، فلا يعتد فيه بقول متهور ولا جبان.

والحسبة باب عظيم من أبواب الخير، إذ أن نفعهما يعتدي إلى الغير، فكم من عاص يحجزه نصح أو زجر عن معصيته وكم من تارك لطاعة تحثه كلمة حث أو ترغيب على فعلها وكم من كبائر وفواحش تمنع باليد واللسان، فلا يصح أن يتقاعس المسلمون عن هذا الفرض العظيم وإن كان فيه بعض مشقة أو نالهم من جرائه شيء من أذى، ولا يليق بأحد أن يلتفت إلى الجماهير الغفيرة من المسلمين التي تقاعست عن هذا الواجب ويتخذها قدوة له أو ذريعة لأن يترك هذا الواجب، {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام: 116] .

بل عليه أن يقتفي أثر سلفه الصالح فيقدم حيث أقدموا ويحجم حيث أحجموا فإنه يسعه ما وسعهم، وليضرب الذكر صفحا عن أصحاب الآراء والأهواء الذين عطلوا هذه الفريضة واختلقوا لذلك الحجج ولو ألجأهم ذلك للافتراء على دين الله.

وليضرب أيضا الذكر صفحا عن كل من قدم عقله على الشرع، وليصابر وليعمل بنصيحة لقمان لابنه، {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} [لقمان: 17] .

ولا تهولن المسلم كثرة المنكرات المنتشرة في المجتمعات من حوله فإنها، {كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} [إبراهيم: 26] ، ولا تدفعه كثرتها لليأس من جدوى الاحتساب فيترك الفرض ويأثم بحجة ما أنزل الله بها من سلطان بل عليه أن يأمر وينهى، فإن ذلك فضلا عما يحدثه من تغيير مانع من استقرار القيم الخاطئة في قلوب الناس وعقولهم، مانع من قلب الحقائق والموازين وإن ترك الاحتساب سيؤدي حتما بعد حين إلى تغيير القيم والموازين في المجتمع فيصير المعروف منكرا، والمنكر معروفا.

وفي نهاية حديثنا عن الحسبة يروق لنا أن نتناول بالرد والتفنيد بعض الآراء.

وقد ادعى قوم اشتراط العدالة في المحتسب:

وهذا الشرط لا يصح، بل هو من الصفات التي على المحتسب التحلي بها أما كونه شرطا فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت