فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 113

و"خلافتنا"تقيم الإسلام في رعاياها وفوق أراضيها في الصغير والكبير من الأمور وكذلك يحدد الإسلام لها علاقاتها بمن حولها سلما وحربا معاهدة وصلحا.

الخليفة ما هو إلا منفذ لأمر الله ورسوله مهمته حفظ الدين وحراسته ونشره، وسياسة الدنيا بالدين.

قال الماوردي: (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا) .

والشورى من سمات حكمه، {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى: 38] .

والعدل كذلك من سمات حكمه، {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء: 58] ، والعدل هو ما أمر الله به ورسوله، فإن وجد الحكم بالنص عليه في الكتاب والسنة وإلا اجتهد في معرفة حكم الله فيه، لذا اشترط الفقهاء"العلم"؛ كشرط معتبر عند اختيار الخليفة كي يتمكن من الاجتهاد بالنظر في الأدلة لمعرفة حكم الله فيما يطرأ ويجد من قضايا ونوازل.

وطرق انعقاد الخلافة ثلاثة:

أ) الاستخلاف؛ إما بأن يستخلف الخليفة رجلا بعده أو يستخلف جماعة تختار من بينها الخليفة الجديد.

ب) بيعة أهل الحل والعقد لرجل تتوفر فيه شروط الخلافة.

ج) الاستيلاء، أو ما يسمى بـ"إمارة المتغلب".

وتفصيل ذلك مبسوط في كتب السياسة الشرعية.

أما شروط الخليفة فسبعة - ذكرها الماوردي:

1)العدالة على شروطها الجامعة.

2)العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل.

3)سلامة الحواس وهي السمع والبصر واللسان.

4)سلامة الأعضاء من نقص يمنع عن استيفاء الحركة.

5)الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح.

6)الشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية البيضة وجهاد العدو.

7)النسب وهو أن يكون من قريش لورود النص فيه وانعقاد الإجماع عليه.

وطاعة الخليفة واجبة وهي من طاعة الله ورسوله، فتجب طاعته في كل أوامره، ما لم يأمر بمعصية فإن أمر بمعصية وجبت مخالفته وحرمت طاعته في هذا الأمر.

فإذا ظلم الخليفة أو فسق؛ لم يجب الخروج عليه، لكن إذا تتابع منه ذلك فيجوز إن كانت مفسدة خلعه أقل من المفسدة المترتبة على الإبقاء عليه مع ما هو عليه من ظلم أو فسق - وهذا محل نقاش وخلاف طويل بين علماء أمتنا -

أما إذا طرأ على الخليفة - والعياذ بالله - كفر بعد انعقاد بيعته؛ فيجب عزله وخلعه لنصب إمام مسلم عادل، وإن أدى الأمر إلى نصب القتال لخلعه.

والخليفة ما دام قائما بواجباته يظل في ولايته حتى الموت أو العجز أو الاستقالة.

فدولة الخلافة هي الترجمة الصحيحة للإسلام، هي الكيان السياسي الأوحد الذي يتجسد فيه الإسلام شاملا، وتقوم من خلاله شريعة الرحمن كاملة.

والإسلام - كما قدمنا - هو الذي أوجب قيامها لحراسة الدين ولسياسة الدنيا، وهو الذي حدد لها غايتها وعقيدتها وشريعتها، وليس لبشر أيا كان أن يغير شيئا من ذلك، وإلا صارت ملكا جبريا جاهليا يجب إزالته.

و"خلافتنا"؛ هي الحل الأوحد والأمثل لما يعانيه المسلمون الآن من مشاكل ومصاعب، وما يواجهونه من فتن ومعضلات.

هي الحل للتخلف الاقتصادي؛ الذي نحياه والذي أورثنا تبعية اقتصادية أدت بدورها إلى تبعية سياسية ذليلة لشرق ملحد أو غرب كافر.

هي الحل للتخلف العلمي؛ الذي تعانيه الدول المسماة بالإسلامية.

هي الحل للضعف والوهن العسكري؛ الذي يوقفنا عاجزين عن حفظ ديارنا وأعراضنا ومقدساتنا.

هي الحل للظلم المتفشي بين الخلق.

هي الحل للزيغ العقائدي المستشري بين أبناء الأمة.

هي الحل للتردي الخلقي الذي سقطت فيه مجتمعاتنا.

هي الحل للامبالاة والانهزامية التي تحيا فيها النفوس اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت