هي الحل لكل هذا، والدليل على صدق ما نقوله؛ هو أن شيئا من ذلك ما لم تعرفه ديارنا وأمتنا إلا في فترات ضعف ووهن الخلاف، فلما سقطت الخلافة بالكلية تحولت المصاعب والمتاعب إلى فتن داهمة ومعضلات معجزة.
ورحم الله الإمام أحمد: (الفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر المسلمين) .
و"خلافتنا"؛ هي الحل الأوحد والأمثل أيضا لكل ما تعانيه البشرية اليوم من صور رهيبة للظلم والفقر، ولكل ما نراه في العالم من تناقضات مذهلة، إن خمس سكان العالم يستعبدون البشر ويستذلونهم في سبيل تحقيق ثرائهم وتحصيل قوى البطش والإرهاب.
إن الأنظمة الحاكمة والنظريات السائدة في المجتمعات التي يسمونها بالمتقدمة المتحضرة عاجزة عن إثراء دولها وإغنائها وتدعيم قوتها إلا بإفناء وإذلال واستعباد بقية بلدان وشعوب الأرض،
إن الواقع يؤكد فشل كل الأنظمة الحاكمة المهيمنة في أكثر الدول تقدما ورخاء وقوة عن إيجاد إطار سياسي ومنهج عقائدي وفكري يستطيع أن يظل العالم بأسره محققا لكافة شعوبه الرخاء مقيما في كافة أنحائه العدل، بل إنهم يقيمون الظلم، ويحققون الفقر لكل شعوب الأرض في مقابل رخاء وقوة دولهم، بينما استطاعت الخلافة - يوم أن كانت قائمة، حاكمة - أن تحقق العدل والرخاء فوق أراضيها التي تجاوزت نصف اليابسة المعروفة وقتها دون ظلم لأحد.
إن السنن الحاكمة لهذا الكون لتقف حجر عثرة في وجه أي نظام يحمل منهجا غير منهج هذا الدين، إن هذه السنن الكونية تمنع أي نظام وضعي أن يحقق الرخاء ويقيم العدل فوق الأرض كلها، بينما تعطي هذا للنظام السياسي الإسلامي الذي يحكم ويطبق شرعة الرحمن.
لذا كانت الخلافة هي النظام السياسي الأوحد الذي بإمكانه أن تنضوي تحت لوائه كل شعوب الأرض باسطا نفوذه على كل بقاعها محققا العدل والرخاء والأمن.
هذه هي خلافتنا التي سقطت منذ سبعين عاما فقط، والتي نسعى اليوم لإعادتها كهدف لنا، بجوار هدفنا الآخر - تعبيد الناس لربهم - امتثالا لأمر المولى عز وجل: {أن أقيموا الدين} [الشورى: 13] .
سوف لا يصدقنا الكثيرون عندما نقول؛ إن خلافتنا ستعود ولا شك في ذلك وستعود لتحكم الأرض كلها، وسوف يظن الكثيرون؛ أن هذا حلم بعيد المنال مستحيل الوقوع ... ولكننا لا نأبه بذلك.
فقد بلغنا عن نبينا وعد صادق لا يكذب: (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشرقها ومغربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (تكون نبوة ما شاء الله لها أن تكون، ثم تنقضي ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة ما شاء الله لها أن تكون ثم تنقضي، ثم يكون ملكا عضوضا ما شاء الله له أن يكون ثم ينقضي، ثم تكون جبرية ما شاء الله لها أن تكون ثم تنقضي، ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة تعم الأرض) [رواه أحمد] .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نردد معه: (ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة تعم الأرض) .