فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 113

ونحن في حاجة إلى تبليغ دعوة الإسلام إلى كل الناس؛ إلى الكافر ليسلم وإلى العاصي ليتوب وإلى المؤمن ليثبت ويتقدم، وإن لم نفعل اندثر الإسلام وضاعت دعوته وسط جحيم الدعوات الكافرة التي تستعر فوق كل شبر من الأرض، ونحن ننطلق داعين لهذا الدين مبشرين ومنذرين.

ونحن في حاجة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وإلا لتزاحمت علينا المنكرات وأفسدت علينا حياتنا وأخذت بخناق دعوتنا وأذهبت كل آثارها أدراج الرياح، ونحن ندفع من طريقنا كل منكر نلقاه ونأمر بكل معروف نفتقده وفق ما حدده الشارع وبينه العلماء.

ونحن في حاجة إلى الجهاد؛ إذ بغيره لن ترتفع للإسلام راية، ولن تزول للشرك دولة، ولأنه طريق إعادة خلافتنا، بعد أن نخلع الحكام الكافرين المستبدين، ولأنه طريق استعادة أراضينا التي سلبت، ونحن نعد العدة للجهاد ونحرض المؤمنين عليه.

ونحن في حاجة إلى التزام هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في الكبير والصغير من الأمور؛ لأن هذا يورث حب النبي صلى الله عليه وسلم وحب دين الله والغيرة عليه، وهذه علامة محبتنا لله، {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] .

ونحن نحرض على الاستمساك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وندعو الناس للالتزام به.

ونحن في حاجة بل في أمس الحاجة لأن نتحاكم بشرع الله في كل الأمور، ونحن نعمل وندعو ونجاهد لإعادة شرع الله حاكما ومهيمنا.

نحن في حاجة إلى كل هذا، وإلى كل ما جاء به الإسلام من عقيدة وشعائر وشرائع ونظم وقيم، لا نستطيع بحال أن نتخلى عن جزئية واحدة مما جاء به هذا الدين وإلا لكان الفشل والإحباط نهايتنا ومصير حركتنا ومحصلة دعوتنا إذ أن الله تكفل بنصر دينه الذي أنزله على نبيه ووعد سبحانه بنصر من التزم به من عباده، {ولينصرن الله من ينصره} [الحج: 40] .

أما ما عدا هذا الدين، أما ما سواه من مناهج محرمة مبتدعة مبتكرة، أما هذه الأفهام الجديدة لدين الله؛ فلا نصر لها ولا تمكين ولا رفعة.

ثم كيف يسعنا أن نترك من دين الله شيئا فلا نعمل به ولا ندعو له، وما هي حجتنا أمام ربنا بعد أن أنزل لنا في كتابه: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] .

إنه ليس من حقنا بحال أن ننقص من هذا الدين شيئا مدعين أنه ليس منه.

كما أنه ليس من حقنا أن نقتنص منه جزءا وندعي أنه هو كل الإسلام ولا شيء وراءه، فلقد نهى الله عن ذلك أكبر النهي، فقال جلت قدرته في كتابه الكريم: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 85] .

وحدث ولا حرج، حدث ولا حرج عن أولئك الذين قدموا عقولهم على كتاب الله وسنة نبيه وفهم سلف الأمة، ونصبوا من أنفسهم وأفهامهم الحكم على الإسلام، ونادوا بمرحلية الإسلام، فهذا يعيش بدعوته في"المرحلة المكية"، وآخر في مرحلة"سرية الدعوة"، وثالث في مرحلة"الحرب الدفاعية"، ورابع لم يتنزل عليه الوحي بعد! وكل مرحلة يأخذون لها من شرائع الإسلام شيئا ويدعون لأجلها أشياء.

فهذا يترك الحسبة، وذلك يترك الجهاد، وثالث يترك الدعوة، وآخر لا يعمل بشيء من الدين بالكلية!

حدث عنهم ولا حرج، واكشف أمرهم، وافضح زيفهم، وقل لهم؛ اتقوا الله في دين الله فوالله ما تركتم إلا ما جبنتم عن العمل به أو شق عليكم، أما ما وافق الهوى وراق للأمزجة واستحسنته النفس؛ فمرحى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت