وفيه الأمر بالدعوة إلى الله؛ {أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125] .
وفيه الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [آل عمران: 104] .
وفيه الأمر بالقتال في سبيل الله؛ {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] .
وفيه العمل والنية؛ {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] .
وفيه بيان العمل وجزاءه؛ {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة 7] .
وفيه الأمر بطاعة ولي الأمر المسلم؛ {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] .
وفيه حض الولاة على الحكم بالعدل؛ {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء: 58] .
وفيه أمرهم بالشورى؛ {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 109] .
يحدد علاقة الفرد بجاره، كما يحدد علاقة الدولة المسلمة بديار الكفر حولها، ينظم حياة الأسرة الصغيرة في الزواج والرضاع والطلاق، كما ينظم حياة المجتمع، وعلاقة الحاكم والمحكومين، ينظم حركة المال في المجتمع ويبين مصادره ومصارفه.
يجعل المرء رقيبا على نفسه في الدنيا لأنه سيكون حسيبا عليها يوم القيامة.
يضع في قلب الفرد ما يمنعه من معصية ربه، ويقنن له من العقوبات ما يردعه ويرده إن تجاوز وعصى.
فأنى لمنهج أن يقوم أمام هذا الدين، صدق ربنا، {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14] .
إنه دين ينتظم وينظم كل ما تحتاجه البشرية في نظام حياة شامل متكامل لا يصلح للناس سواه.
إن محاولة التجزئة جريمة لا تغتفر في حق هذا الدين، لأنها تحطم منهجه بأكمله، إذ انه لا يقوم كعبادة دون عقيدة، ولا كعقيدة دون شعائر، ولا كشعائر وعقائد دون شرائع ومعاملات، فمن أراده وآمن به فإما كله وإما أن يدعه، وإننا نحن المسلمين لا نستطيع أن نترك منه شيئا ونأخذ شيئا آخر، هذا طريق خاسر، مفض إلى هلاك الدنيا والآخرة، {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [المائدة: 49] .
إن الإسلام ينتصر ويعلو، لأنه منهج شامل متماسك يشد بعضه بعضا، فإذا ما انتقص منه شيء أو بتر منه أجزاء أو حذف منه وعدل فيه وغير وبدل، فلا تنتظر له رفعة ولا تمكينا.
ثم إن الواقع الذي نحياه وهذه سنة الله يواجهنا بمتطلبات شتى لا نستطيع أن نفي بها إلا إذا أخذنا بالإسلام كله وعملنا به كله.
فنحن في حاجة إلى عقيدة سليمة؛ حتى يستقيم إيماننا وتطمئن القلوب وتثق وتتوكل على خالقها وبارئها فتعمل غير مبالية بما قد يصيبها، ونحن ندعو إلى هذه العقيدة ونربي الناس عليها.
ونحن في حاجة إلى العبادات والشعائر، من فرائض وسنن؛ لأنها زادنا الذي لا زاد لنا غيره، وكيف نقطع الطريق بغير زاد؟ لأنها تنقي السرائر وتطهر الجوارح وتزكي القلوب وهي سلاحنا ضد النفس والشيطان، ونحن نعمل على إقامة هذه الشعائر وندعو الناس للالتزام بها.
ونحن في حاجة إلى العلم؛ حتى نعبد الله كما أمرنا سبحانه لئلا نضل أو نزيغ، لئلا نكون من، {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [الكهف: 104] ، ونحن نتعلم ونعلم الناس ما نعلمه.
ونحن بحاجة إلى حسن الخلق؛ حتى تستقيم معاملاتنا، وتسمو سلوكياتنا، وكي يعامل كلا بما يستحقه، وبما أمر به الشرع، ولئلا نتردى في أفعالنا وأقوالنا ونهبط إلى سفه الجاهلية، ونحن نسعى دائما لنهذب من أخلاقنا وأخلاق من حولنا.