فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 113

إن إكمال الديانة التي هي خاتمة الديانات يعني أن هذا الدين لم يترك شيئا صغيرا كان أو كبيرا إلا استوعبه وانتظمه بطريقة أو بأخرى، إن اكتمال الديانة التي جاءت لكل البشر إنما يعني أن أحدا في أي زمان وفي أي مكان، لا يستطيع أن يأتي بجديد خارج عن هذا المنهج ليدعي أنه أكمل من الإسلام، لا في الاعتقاد ولا في المعاملات، ولا في الاقتصاد، ولا في السياسة ولا في السلم ولا في الحرب ولا في الحكم، {وأتممت عليكم نعمتي} ، وإتمامها يقتضي أنه لا يوجد شيء أتم من ذلك ولا شيء أفضل من ذلك، فلقد اكتملت وتمت ولا نقص فيها ولا عيب ولا عوج، {ورضيت لكم الإسلام دينا} ، والله تعالى لا يرضى لعباده منهجا قاصرا، والله تعالى ارتضاه للخلق كلهم من يوم أنزل الرسالة على رسوله إلى قيام الساعة، والناس مخاطبون بهذه الآية؛ {ورضيت لكم الإسلام دينا} .

فلا يقولن قائل بأنها كانت كاملة تامة مرضية في عصر مضى، أما الآن فلا، حاشا وكلا، بل هي كاملة تامة مرضية في كل عصر وفي كل زمان، وليس من المعقول ولا من المقبول أن يقال؛ أن الله سبحانه خلق الخلق ثم عجز عن إيجاد منهج شامل كامل يحكم به حياتهم ويسير به شؤونهم، أو أن يقال؛ إن الأيام والأعوام وتغير الزمان والمكان قد غلبت إرادة القوي العزيز فأتت بأوضاع وظروف وملابسات وأقضية لم تكن في علم العليم الخبير، فلم يستطع القدير أن يحسب لها حسابها، ويضع لها أحكامها في دينه الذي أنزله وأمر الخلق بالتزامه إلى قيام الساعة، {سبحانك هذا بهتان عظيم} [النور: 16] .

كيف يقول الله تعالى على لسان نبيه يوسف ويعقوب: {إن الحكم إلا لله} [الأنعام: 57] ، ويقول: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} [الشورى: 10] ، ثم يقول قائل بعدها؛ إن هناك أقضية وأمور يستحيل تسييرها بهذا الدين، وأنه ينبغي أن نخرج عنه ونتخفف من قيوده كيما نتمكن من تسيير شؤون حياتنا؟!

أيدعي بشر أن باستطاعته أن يأتي بمنهج أفضل أو أتم من منهج الله - ولو في جزئية واحدة - في الاقتصاد أو السياسة أو السلم أو الحرب أو العقيدة أو العبادة؟ أيقول بهذا عاقل؟!

وإن ادعى مدع بزور ومفتر ببهتان أنه يملك منهجا أو أن بوسعه أن يضع منهجا أفضل أو أتم أو أشمل من منهج الإسلام في إدارة شؤون الخلق، أفنصدقه ونترك ديننا وشرعتنا ونتبع هذا الضال في غيه؟

وصدق الله العظيم: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره} [الحج: 73] .

بل الحق أن البشرية لم ولن تعرف منهجا كالإسلام شمولا وإحاطة وعظمة وكمالا ورفعة وحكمة وعدلا ودقة ويسرا ومثالية وواقعية، فهو مصحف وسيف، علم وعبادة، عقيدة وشريعة، خلق وسياسة، فعل وجزاء، دنيا وآخرة، {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] .

فيه العقيدة السليمة؛ {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا} [النساء: 36] .

فيه العبادة الخاشعة؛ {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] .

وفيه الأمر بمجاهدة الشيطان ومخالفة الهوى؛ {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} [البقرة: 168] ، {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الفرقان: 43] .

وفيه الأمر ببر الوالدين؛ {وبالوالدين إحسانا} [النساء: 36] .

وفيه الحث على طلب العلم؛ {وقل ربي زدني علما} [الكهف: 114] ، {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] .

وفيه الأمر بحسن الخلق؛ {وقولوا للناس حسنا} [البقرة: 38] .

وفيه الأمر بالحكم بكتاب الله؛ {وأن أحكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت