وإن ابن عمر رضي الله عنه تبرأ ممن قال؛"أن لا قدر، وأن الأمر أنف".
وإن من حقنا بل من واجبنا أن نلفظ ونرفض كل مبتدع لا يقول بما قال به سلفنا الصالح في كل مسائل الاعتقاد، نلفظ الخوارج بشتى مدارسهم ومذاهبهم، ونلفظ الشيعة والروافض، نلفظ الصوفية، نلفظ المرجئة، نلفظ المشبهة والمعطلة، نلفظ المتوقفة الذين يتوقفون في الحكم على المسلم فلا يحكمون له بالإسلام ولا الكفر، نرفض كل من ابتدع وكل من خالف السلف الصالح في شيء من أمور العقائد، كما أننا لا نقبل أن يكون معنا صاحب فهم معوج للدين، لا نقبل أن يكون معنا أحد يخالف فهمه فهم السلف أو يخالف طريقه طريقهم.
لا نقبل من يخالفنا في فهمنا أو هدفنا أو طريقنا أو ولائنا أو عدائنا، ولا نقبل من أراد أن يمضي على الطريق بغير زاد من الإسلام، مثل"العمل الحزبي"يخوضه الرجال بغير خلق وبغير زاد.
إن رسولنا صلى الله عليه وسلم أبى أن يقبل بيعة رجل أقر بالإسلام، ولكنه أراد أن يمتنع عن الصدقة والجهاد لبخله وجبنه، رده رسول الله، وقال: (دين لا صدقة فيه ولا جهاد فبم تدخلون الجنة) ، رده رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يقبله داخل صفوف المسلمين.
ونحن من حقنا بل من واجبنا أن نرد كل من لا يريد الجهاد أو الصدقة أو الدعوة أو الحسبة.
ولا يعترض أحد علينا؛ ويقول كيف ذلك؟! وقد اشترطت ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تتصدق وأن لا تجاهد وقبل رسول الله منهم ذلك.
لا يقولن أحد هذه المقالة، لأن رسول الله قال: (سيتصدقون ويجاهدون) ، فلم يقبلهم إلا وهو يعلم بما علمه الله أنهم سيتصدقون ويجاهدون.
إننا نأبى ونرفض أن يجمعنا تجمع واحد مع من يخالفنا في غايتنا، أو عقيدتنا، أو فهمنا، أو هدفنا، أو طريقنا، أو زادنا، أو ولائنا، أو عدائنا.
وإن اجتماعا واتحادا لا تتوفر فيه شروط الاجتماع الصحيحة، إنما يعني ويؤدي إلى وجود ميوعة فكرية وضياع للحق وسط ضجة وزحمة الأباطيل المجتمعة معه، سيؤدي ذلك حتما إلى عجز وشلل حركي.
إن صفا يحوي متناقضات سيعجز حتما عن التقدم ولو بخطوة واحدة.
فنحو أي هدف سيتقدم؟ أليست الأهداف في داخله متباينة؟
وبأي فهم سيتحرك؟ أليست الأفهام مختلفة؟
وإلى أي غاية سيمضي؟ أليست الغايات متعددة؟
وأي طريق سيسلك؟ أليست الطرق متباعدة؟
فلا تعجب إذا عندما ترى صفا عريضا مكتظا؛ يعجز عن التقدم - ولو خطوة واحدة - لصالح الدين، لا تعجب واعلم أن الخلل الذي تخلل هذا الصف هو الذي أقعده عن الحركة.
وإنك إن تنظر إلى ساحة العمل الإسلامي؛ تجد البرهان على صدق ما نقول تجد الحقيقة المريرة.
إن حصوننا مهددة من الداخل، مهددة لأننا سمحنا لأفهام متضاربة ولعقائد منحرفة ولأهواء متشعبة أن تقاسمنا المقام في الحصون، فخربت لنا حصوننا من الداخل، أصبح الحصن مكتظا ولكنه متداع، لن يصمد أمام ضربات الأعداء الموجهة له من الخارج، فضلا عن أنه لا يستطيع أن يسير الجيوش لغزو الأعداء ابتداء.
إن حصوننا مهددة من الداخل وعلينا أن نسارع بتطهيرها وطرد من أحدث الخلل، هذه نصيحتنا، والأمر واضح لا يحتاج إلى بيان أكثر من ذلك، فإن قبلت منا فخير، وإن لم تقبل فقد أدينا ما علينا من واجب النصيحة - الدين النصيحة -
إذا أردنا أن نحافظ على سلامة الصف فلا تخربه الأفهام الباطلة.
إذا أردنا أن يظل الحق واضحا غير متلبس بالباطل.
إذا أردنا أن نتقدم بخطوات ثابتة راسخة إلى الأمام، إذا أردنا أن لا يتحطم صفنا ...
فعلينا أن نتعلم أن لا نجتمع إلا مع الحق، الحق الكامل الخالص.