فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 319

ثم ملك بعده ابن أخيه تيدوسوس الأصغر ووالنطيانوس، وكان الجمع الثالث للنصرانية، فاجتمع بافسس، وحضر مائتا أسقف، وخالف نسطور على القوم جميعًا، وقال: إن المسيح جوهران وكيانان، إله تام بجوهره وكيانه، فالأب ولد الإله، ولم يلد إنسانًا، والأم ولدت إنسانًا، ولم تلد الإله، فقال له قريلس: إن كان الأمر كما قلت، فمن عبد المسيح، فهو مسيء، لأنه قد يكون عبد قديمًا ومحدثًا، ومن ترك عبادته، فقد كفر، لأنه يكون قد ترك عبادة القديم كما ترك عبادة المحدث، ومن عبد الإله دون الإنسان، فلم يعبد المسيح، إذ كان لا يستحق أن يقال مسيحًا من إحدى جهتيه دون الأخرى، فأوجب ذلك على من حضر، وخالفه بطرخ أنطاكية، فقال نسطور: بطرخ أنطاكية يقول بمثل قولي.

وهرب نسطور إلى أرض العراق، فصارت النسطورية بالعراق، وصيروا رئيسهم، مكان البطرخ، جاثليق، فافترقوا على هذا، وكان ملك تيدوسوس الأصغر سبعًا وعشرين سنة.

ثم ملك مرقيانوس، وكان في عهده الاجتماع الرابع، وكان سبب ذلك أن طرسيوس، صاحب اليعقوبية، قال: إن المسيح جوهر واحد وطبيعة واحدة، فأنكرته النصارى، فاجتمع ستمائة وثلاثون أسقفًا بالقسطنطينية، وناظروا طرسيوس، فقالوا له: إن كان المسيح، كما زعمت، طبيعة واحدة، فالطبيعة القديمة هي الطبيعة المحدثة، وإن كان القديم من المحدث، فالذي لم يزل هو الذي لم يكن، فلم يرجع عن مقالته، فحرموه، فصار إلى أرض مصر والإسكندرية، وكان طبيبا، فأقام بها. وكان ملك مرقيانوس خمس سنين.

ثم ملك بعده أليون وأنيموس سبع عشرة سنة، ثم ملك زينون ثماني عشرة سنة، ثم ملك أنسطاسيوس، وكان الجمع الخامس للنصرانية في عصره، وذلك أن قومًا من رؤساء النصارى قالوا: إن جسد المسيح كان خيالًا على غير حقيقة، فاجتمعوا لذلك وقالوا: إن كان جسده خيالًا، فيجب أن يكون فعله خيالًا على غير حقيقة، وهذا بقول السوفسطائية أشبه منه بقول النصارى، ولعن أولئك الذين قالوا هذا، وبرئت النصارى منهم. وكان ملك أنسطاسيوس سبعًا وعشرين سنة.

ثم ملك يوسطوس الثاني تسعًا وعشرين سنة، وفي عصره ولد محمد رسول الله، ثم ملك يوسطوس الثالث عشرين سنة، ثم ملك طيبريوس أربع سنين، ثم ملك هرقل وقسطنطين ابنه، وكان في أيامه الجمع السادس للنصرانية، وذلك أن قورس الإسكندراني زعم أن المسيح مشيئة واحدة وفعل واحد فقال: وهذا شبيه بقول اليعقوبية، فاجتمعوا لذلك، ورضوا ببطرخ رومية، وكتب كتابًا ولم يحضر، ولم يكن للنصرانية جمع بعدها. وكان ملك هرقل وقسطنطين ابنه اثنتين وثلاثين سنة.

ثم ملك قسطنطينوس ثماني عشرة سنة، ثم ملك بطرخ رومية ثلاث سنين، ثم ملك فلسعرربى أربع سنين، ثم ملك أليون وقسطنطين ابنه تسعًا وعشرين سنة.

وكانت شهور الروم التي يجرون عليها حسابهم وتاريخاتهم اثني عشر شهرًا، أولها: كانون الآخر، وهو الشهر الذي يسمونه بالرومية ينوارس، وهو رأس السنة عندهم. وهذه أسماء شهورهم: ينوارس، وهو كانون الآخر، ويلياس، وهو شباط، ونرلس وهو آذار، وأبرلس، وهو نيسان، ومايس، وهو أيار، ويولس، وهو حزيران، وأغسطس، وهو تموز، وستنبرس، وهو آب، وأقطبرس، وهو أيلول، ونونبرس، وهو تشرين الأول، وأكبرس وهو تشرين الآخر، ومورس، وهو كانون الأول.

وكانت مملكتهم من حد الفرات إلى حد الإسكندرية، مما صار في أرض الإسلام، سوى ما بأرض الروم، مما هو في أيديهم إلى هذه الغاية.

وكانت أعظم مدائنهم: الرها من أرض الجزيرة، وهي من ديار مضر، ثم أنطاكية، وبها كرسي بطرس وكف يحيى بن زكرياء في كنيسة القسيان، وهي الكرسي الرابع، والبطرك الكبير. فما كان في مملكة الروم، وصار في الإسلام: أرض الجزيرة من حران والرها وسائر كورها، وبالس، وسميساط، وملطية، وأذنة، وطرسوس، وجند قنسرين، والعواصم وسائر كورها، وجند حمص، ومدينة حمص إحدى المدن المعدودة في مملكة الروم، ثم اللاذقية، وهي من حمص أيضا، وجند دمشق، وكان عمال ملك الروم بها آل جفنة من غسان، وجند الأردن، وكانت إليهم أيضا، وعمالها من قبل ملك الروم من آل جفنة الغسانيين، وجند فلسطين بكورة، وتنيس، ودمياط، والإسكندرية، فهذه مملكة الروم الخالصة مما صارت في أرض الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت