فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 319

وأنزل المأمون محمد بن صالح بن المنصور دار الفضل بن الربيع وزوجه بخديجة ابنة الرشيد وأمر له بألفي ألف درهم مكافأة على ما كان من مسارعته إلى بيعته وطاعته والامتناع من بيعة إبراهيم وأعفاه من الركوب إلى بابه وإلى دار العامة فكان يركب مكانه كاتبه جعفر بن وهب وزوج محمد بن الرضا ابنته أم الفضل وأمر له بألفي ألف درهم، وقال: إني أحببت أن أكون جدًا لامرئ ولده رسول الله وعلي بن أبي طالب فلم تلد منه، وولى صالح ابن الرشيد البصرة فاستخلف أبا الرازي محمد بن عبد الحميد وولى أبا عيسى ابن الرشيد الكوفة فاستخلف محمد بن الليث وكان طاهر بن الحسين بالجزيرة في محاربة نصر بن شبث فوجه إليه بعهده على الجزيرة والشام ومصر وولى دينار بن عبد الله الجبال وقد كان الحسن بن سهل ولى الجبل بأمر المأمون الحسن بن عمرو الرستمي فخلع أيضًا، وأظهر المعصية، فلما قدم دينار حاربه، فأسره وأسر علي بن البهلول ووجه المأمون بنصر بن حمزة ابن مالك الخزاعي إلى الثغور وقد ولى الرشيد إياها ثابت بن نصر بن مالك الخزاعي وخيف معصيته فتسلمها منه نصر بن حمزة وتولى الثغور ولم يلبث ثابت بن نصر إلا أقل من جمعة حتى مات، فقيل إن نصر بن حمزة ابن مالك سقاه السم.

ووجه المأمون بعيسى بن يزيد الجلودي عاملا على اليمن وبها حمدويه بن علي بن عيسى متغلب قد أظهر المعصية بعد خروج إبراهيم بن موسى بن جعفر العلوي فلما صار إلى مكة أشخص إبراهيم بن موسى إلى بغداد وولى مكانه عبيد الله بن الحسن العلوي بعهد من المأمون ونفذ الجلودي إلى اليمن وزحف إليه حمدويه فالتقوا لخمس خلون من جمادى الأولى سنة 205، فدعاه إلى الطاعة فامتنع، وشبت الحرب بينهم، فقتل من أصحاب حمدويه خلق عظيم، وانهزم حمدويه حتى دخل مدينة صنعاء فاتبعه الجلودي حتى صار إلى الدار التي كان ينزلها، فأخذه الجلودي وهو في ثوب جارية من جواريه، فقال له: سوءة لك قائد ابن قائد يقاتل الخليفة ويفر من الموت هذا الفرار؟ قد آمنك الله على دمك، حتى تصير إلى أمير المؤمنين فيحكم فيك برأيه. وأشخصه إلى المأمون.

ووثب الجند بطاهر بن الحسين وهو بالرقة يحارب نصر بن شبث فانصرف إلى بغداد وولى مكانه يحيى بن معاذ فأقام بالرقة حتى توفي، وولى المأمون طاهرا الشرط فأقام سنة، ثم شكا إلى أحمد بن أبي خالد الأحول كاتب المأمون ببرمه بالمقام بالباب ومحبته الخروج من بغداد وكان بينهما مودة وخلة، وجعل له ثلاثة آلاف ألف درهم، فاحتال أحمد بن أبي خالد أن كتب عن غسان بن عباد عامل خراسان كتابًا إلى المأمون فيه أن تعفني من خراسان فقال المأمون: والله ما أعرف في المملكة إلا خراسان وما أدري ما حمل هذا الجاهل على الاستعفاء إلا أن يكون ما رأى نفسه لها أهلًا. فقال له أحمد بن أبي خالد فولها طاهرًا! فولى طاهر بن الحسين خراسان في أول سنة 206 مكان غسان بن عباد فقدمها طاهر وقد خرج حمزة الشاري بها، فوجه إليه بجيش بعد جيش ثم توفي حمزة فقام بعده ابنه إبراهيم بن النصر التميمي فلم يزل أيام طاهر وقدم غسان بن عباد من خراسان فحجبه المأمون عنه شهرًا، ثم كتب الحسن بن سهل فيه، فأذن له فقال: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك ما ذنبي؟ قال: تستعفيني من خراسان وهي المملكة بأسرها... فحلف له على ذلك، ووقف على تدبير أحمد بن أبي خالد.

وولى المأمون عبد الله بن طاهر الجزيرة والشام ومصر والمغرب وصير إليه جميع أعمالها، وأمره بمحاربة المتغلبين بها، فنفذ عبد الله في سنة 206 بعد نفوذ أبيه إلى خراسان بشهرين، فصار إلى الرقة، فواقع نصر بن شبث النصري المتغلب بكيسوم وما والاها من ناحية الجزيرة، وكتب إلى سائر المتغلبين في النواحي من الجزيرة والشامات، وأنفذ إليهم الرسل في المعاون، فكتب القوم جميعًا انهم في الطاعة، وسألوه أن يكتب لهم الأمانات، فقبل ذلك منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت