فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 319

وسار يوشع حتى انتهى إلى البلقاء، فلقي رجلا يقال له بالق، وبه سميت البلقاء، فجعلوا يخرجون يقاتلونه، فلا يقتل منهم رجلا واحدا، فسأل عن ذلك: فقيل له: إن في مدينته امرأة منجمة تستقبل الشمس بفرجها: ثم تحسب، فإذا فرغت عرضت عليها الحيل، فلا يخرج يومئذ من حضر أجله، فصلى يوشع ركعتين، ثم دعا أن يؤخر الله الشمس ساعة، فأخرت له ساعة، فاختلط عليها حسابها، فقالت لبالق: انظر ما كانوا يسألونك، فأعطهم، فإن حسابي قد اختلط على! قال: تصفحي آلتك، واخرجي منها، فإنه لا يكون صلح إلا بقتال! فتصفحت الحيل على غير علم منها لاختلاط الأمر عليها، فقتلوا قتلة لم يقتلها قوم، فسألوا يوشع الصلح، فأبى عليهم، حتى يدفعوا إليه المرأة، فقال بالق: لا أدفعها! فقالت: ادفعني إليه! فدفعها إليه، وصالح، فقالت له: هل تجد فيما أنزل على صاحبك قتل النساء؟ قال لا! قالت: فإني قد دخلت في دينك. قال: فاسكني في مدينة أخرى فأنزلها مدينة أخرى.

ولما افتتح يوشع بن نون البلقاء أكثر بنو إسرائيل الزنا، وشرب الخمور، ووقعوا على النساء، وكثرت فيهم الفاحشة، فعظم ذلك على يوشع بن نون وخوفهم الله، وحذرهم سطوته، فلم يحذروا، فأوحى الله، عز وجل، إلى يوشع بن نون: إن شئت سلطت عليهم عدوهم، وإن شئت أهلكتهم بالسنين، وإن شئت بموت حثيث عجلان. فقال: هم بنو إسرائيل، ولا أحب أن تسلط عليهم عدوهم، ولا يهلكوا بالسنين، ولكن بموت حثيث. فوقع فيهم الطاعون فمات في وقت واحد سبعون ألفًا.

وكانت أيام يوشع في بني إسرائيل، بعد موسى بن عمران، سبعًا وعشرين سنة.

ثم كان على بني إسرائيل بعد يوشع بن نون دوشان الكفري، فلبث فيهم ثماني سنين، ثم كان بعد دوشان عثنايل بن قنز، أخي كالب، من سبط يهوذا ابن يعقوب، أربعين سنة، وقد كان كثر ظلم بني إسرائيل وعتوهم، فسلط الله عليهم كوشان جبار مؤاب، فلما ملك عثنايل قتل كوش، وملك أربعين سنة.

ثم ارتدت بنو إسرائيل إلى الكفر، فسلط الله عليهم عقلون ملك مؤاب، خمس عشرة سنة، ثم تابوا، فبعث الله لهم رجلا يقال له أهود بن جيرا، من سبط إفرائيم، فقتل عقلون ملك مؤاب، وكان يقاتل بشماله ويمينه، فسموه ذا اليمينين، وهو أول من طبع السيوف ذوات الحدين، وكانت قبله ذوات أقفية، وفي زمانه بنيت البنية بالشام، وفي خمس وعشرين سنة من ملك أهود تم الألف الرابع.

ثم ارتدت بنو إسرائيل بعد أهود، فسلط الله عليهم يابين ملك كنعان، عشرين سنة، وكان سمحر بن عانات قد ملك على بني إسرائيل قبل، فقتل من أهل فلسطين ستمائة رجل، ثم إن الله رحمهم، فبعث إليهم رجلًا يقال له بارق بن أبينعم، من سبط نفتالي، فملكهم أربعين سنة.

ثم ارتدت بنو إسرائيل إلى الكفر، فسلط الله عليهم أهل مدين سبع سنين، ثم إن الله تعالى رحمهم، فبعث إليهم رجلا يقال له جدعان بن يواس، من سبط منشى، وكان صالحًا، وهو الذي بيت أهل مدين، فقتل منهم مائتي ألف وخمسة وثمانين ألفًا، وملكهم أربعين سنة، ثم ملك بعده ابنه ابيملك بن جدعون، وكان ابن سوء، وهو الذي قتل سبعين أخا كانوا له، فقتلته امرأة، ورمته بحجر من فوق باب المدينة، فشدخته، وكان ملكه ثلاث سنين.

ثم ملك تالع بن فواي، من سبط يشاجر، فأقام ثلاثًا وعشرين سنة، ثم ملك جلعاد من سبط منشى، وكان له ثلاثون ابنًا يركبون معه على ثلاثين مهرًا، وكان ملكه اثنتين وعشرين سنة، ثم ارتدت بنو إسرائيل إلى الكفر، فسلط الله عليهم بني عمون، سبع عشرة سنة، وفي زمانه بنيت مدينة صور بالشام، وسامهم سوء العذاب.

ثم إن الله تعالى رحمهم، فبعث لهم رجلًا من أهل جلعاد اسمه يفتح، فقتل من بني إسرائيل من آل إفرائيم اثنين وأربعين ألفًا، وكان من سبط منشى، وكان ملكه ست سنين، ثم كان عليهم أبيصان الذي يدعى نخشون، سبع سنين، ثم كان عليهم إيلان، من سبط زبولون، عشرين سنة، ثم كان عليهم عكران ثماني سنين، ثم كان عليهم الانكساس، فسامهم سوء العذاب، وسلط عليهم أشد التسليط، أربعين سنة، ثم كان عليهم شمسون عشرين سنة، ثم لبثوا ليس عليهم أحد اثنتي عشرة سنة، ثم كان عليهم عالي الأحباري أربعين سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت