فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 319

فحلف عمر لا يحمل في البحر أحدًا أبدا. وفي هذه السنة كانت زلازل لم ير مثلها.

وافتتحت نهاوند سنة إحدى وعشرون، وأمير الناس النعمان بن مقرن المزني، وكانت الأعاجم قد اجتمعت من الري وقومس وأصبهان وعدة بلدان، حتى صاروا إلى نهاوند، وقالوا: قد غلبنا على بلدنا، ونالنا الذل في دارنا. فبعث عمر النعمان في جيش، فصار إلى نهاوند، وقد ملك الأعاجم عليهم ملكا يقال له دوير. واقتتلوا قتالًا شديدًا، وقتل النعمان بن مقرن، ثم هزم الله الأعاجم، وفتحت نهاوند.

وفي غزاة نهاوند كان عمر بن الخطاب على منبر رسول الله يخطب، فبينا هو يخطب إذ قال: يا سارية الجبل الجبل. وكان سارية في جيش نهاوند، فقال سارية لما قدم من نهاوند: أحدق بنا العدو، فسمعنا صوتك يا أمير المؤمنين وأنت تقول: يا سارية الجبل الجبل، فانحزنا إلى الجبل، فسلمنا.

وفتح عمرو بن العاص برقة، وصالحهم على ثلاثة عشر ألف دينار، على أن يبيعوا من أبنائهم من أحبوا في جزيتهم في هذه السنة، ثم سار حتى أتى أطرابلس إفريقية، فافتتحها، وكتب إلى عمر يستأذنه في غزو باقي إفريقية، فكتب إليه أنها مفرقة، ولا يغزوها أحد ما بقيت. ووجه بسر بن أبي أرطأة، فصالح أهل ودان وأهل فزان، وبعث عقبة بن نافع الفهري، وكان أخا العاص ابن وائل السهمي لأمه، إلى أرض النوبة، ولقي المسلمون من النوبة قتالًا شديدًا. ولما انصرف المسلمون من بلاد النوبة اختطوا الجيزة، وكتب عمرو بن العاص بذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر: لا تجعل بيني وبينك ماء، وانزلوا موضعا متى أردت أن أركب راحلتي وأصير إليكم فعلت.

وافتتحت آذربيجان سنة إثنان وعشرون، وأمير الناس المغيرة بن شعبة. وقيل هاشم ابن عتبة بن أبي وقاص، وافتتح أبو موسى الأشعري كور الأهواز وإصطخر سنة ثلاث وعشرون، وكتب إليه عمر أن ضع عليها الخراج كما وضع على سائر أرض العراق، ففعل ذلك، وافتتح عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي همدان وأصبهان في هذه السنة، وافتتح قرظة بن كعب الأنصاري الري، وافتتح معاوية بن أبي سفيان عسقلان، وولى عمر خالد بن الوليد الرها وحران ورقة وتل موزن وآمد، فأقام بها سنة، ثم استعفى، فأعفاه، وقدم المدينة، فأقام بها أيامًا، ثم توفي خالد بالمدينة.

وقال الواقدي إن خالد بن الوليد توفي بحمص، فأوصى إلى عمر، ولما ورد إليه خبر وفاته بكته حفصة وآل عمر، وكثر بكاؤهن عليه، فقال عمر: حق لهن أن يبكين على أبي سليمان، وأظهر عليه جزعا. ووجه حبيب بن مسلمة الفهري إلى أرمينية، ثم أردفه سلمان بن ربيعة مددا له، فلم يصل إليه إلا بعد قتل عمر.

وأذن عمر لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحج في هذه السنة، وحج معهن. قال بعضهم: فرأيت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهوادج، وعليهن الطيالسة الزرق سنة ثلاث وعشرون، وكان يكون أمامهن عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان وراءهن، فلا يدعان أحدًا يدنو منهن. وشاطر عمر جماعة من عماله أموالهم. قيل: إن فيهم سعد بن أبي وقاص عامله على الكوفة، وعمرو بن العاص عامله على مصر، وأبا هريرة عامله على البحرين، والنعمان بن عدي بن حرثان عامله على ميسان، ونافع بن عمرو الخزاعي عامله على مكة، ويعلى بن منية عامله على اليمن. وامتنع أبو بكرة من المشاطرة وقال: والله لئن كان هذا المال لله، فما يحل لك أن تأخذ بعضا وتترك بعضًا، وإن كان لنا فما لك أخذه. فقال له عمر: إما أن تكون مؤمنًا لا تغل أو منافقًا أفك. فقال: بل مؤمن لا أغل. واستأذن قوم من قريش عمر في الخروج للجهاد، فقال: قد تقدم لكم مع رسول الله. قال: إني آخذ بحلاقيم قريش على أفواه هذه الحرة. لا تخرجوا! فتسللوا بالناس يمينًا وشمالًا. قال عبد الرحمن بن عوف، فقلت: نعم، يا أمير المؤمنين، ولم تمنعنا من الجهاد؟ فقال: لأن اسكت عنك، فلا أجيبك، خير لك من أن أجيبك، ثم اندفع يحدث عن أبي بكر، حتى قال: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها، فمن عاد لمثلها فاقتلوه.

وروي عن ابن عباس قال: طرقني عمر بن الخطاب بعد هدأة من الليل، فقال: اخرج بنا نحرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت