فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 319

أرض العرب، عند بيت الله الذي تفد إليه العرب؟ فأعطوه صنمًا يقال له هبل، فقدم به مكة، فوضعه عند الكعبة، فكان أول صنم وضع بمكة، ثم وضعوا به إساف ونائلة كل واحد منهما على ركن من أركان البيت، فكان الطائف، إذا طاف، بدأ بإساف، فقبله، وختم به، ونصبوا على الصفا صنما يقال له مجاور الريح، وعلى المروة صنما يقال له مطعم الطير، فكانت العرب إذا حجت البيت، فرأت تلك الأصنام، سألت قريشا وخزاعة، فيقولون: نعبدها لتقربنا إلى الله زلفى، فلما رأت العرب ذلك اتخذت أصنامًا، فجعلت كل قبيلة لها صنمًا يصلون له تقربًا إلى الله، فيما يقولون، فكان لكلب بن وبرة وأحياء قضاعة ود منصوبا بدومة الجندل، بجرش، وكان لحمير وهمدان نسر منصوبًا بصنعاء، وكان لكنانة سواع، وكان لغطفان العزى، وكان لهند وبجيلة وخثعم ذو الخلصة، وكان لطيء الفلس منصوبًا بالحبس، وكان لربيعة وأياد ذو الكعبات بسنداد، من أرض العراق، وكان لثقيف اللات منصوبًا بالطائف، وكان للأوس والخزرج مناة منصوبا بفدك، مما يلي ساحل البحر، وكان لدوس صنم يقال له ذو الكفين، ولبني بكر بن كنانة صنم يقال له سعد، وكان لقوم من عذرة صنم يقال له شمس، وكان للأزد صنم يقال له رئام، فكانت العرب، إذا أرادت حج البيت الحرام، وقفت كل قبيلة عند صنمها، وصلوا عنده، ثم تلبوا حتى تقدموا مكة، فكانت تلبياتهم مختلفة.

وكانت تلبية قريش: لبيك، اللهم، لبيك! لبيك لا شريك لك، تملكه، وما ملك.

وكانت تلبية كنانة: لبيك اللهم لبيك! اليوم يوم التعريف، يوم الدعاء والوقوف.

وكانت تلبية بني أسد: لبيك اللهم لبيك! يا رب أقبلت بنو أسد أهل التواني والوفاء والجلد إليك. وكانت تلبية بني تميم: لبيك اللهم لبيك! لبيك لبيك عن تميم قد تراها قد أخلقت أثوابها وأثواب من وراءها، وأخلصت لربها دعاءها.

وكانت تلبية قيس عيلان: لبيك اللهم لبيك! لبيك أنت الرحمن، أتتك قيس عيلان راجلها والركبان.

وكانت تلبية ثقيف: لبيك اللهم! إن ثقيفًا قد أتوك وأخلفوا المال، وقد رجوك. وكانت تلبية هذيل: لبيك عن هذيل قد أدلجوا بليل في إبل وخيل.

وكانت تلبية ربيعة: لبيك ربنا لبيك لبيك! إن قصدنا إليك، وبعضهم يقول: لبيك عن ربيعة، سامعة لربها مطيعة.

وكانت حمير وهمدان يقولون: لبيك عن حمير وهمدان، والحليفين من حاشد وألهان.

وكانت تلبية الأزد: لبيك رب الأرباب! تعلم فصل الخطاب، لملك كل مثاب.

وكانت تلبية مذحج: لبيك رب الشعرى، ورب اللات والعزى.

وكانت تلبية كندة وحضرموت: لبيك لا شريك لك! تملكه، أو تهلكه، أنت حكيم فاتركه.

وكانت تلبية غسان: لبيك رب غسان راجلها والفرسان.

وكانت تلبية بجيلة: لبيك عن بجيلة في بارق ومخيلة.

وكانت تلبية قضاعة: لبيك عن قضاعة، لربها دفاعة، سمعًا له وطاعة.

وكانت تلبية جذام: لبيك عن جذام ذي النهى والأحلام.

وكانت تلبية عك والأشعريين: نحج للرحمن بيتًا عجبًا، مستترًا، مضببًا، محجبًا.

وكانت العرب في أديانهم على صنفين: الحمس والحلة، فأما الحمس، فقريش كلها، وأما الحلة، فخزاعة لنزولها مكة ومجاورتها قريشًا، وكانوا يشددون على أنفسهم في دينهم، فإذا نسكوا لم يسلاوا سمنًا، ولم يدخروا لبنًا، ولم يحولوا بين مرضعة ورضاعها، حتى يعافه، ولم يحزوا شعرًا، ولا ظفرًا، ولم يدهنوا، ولم يمسوا النساء ولا الطيب، ولم يأكلوا لحما، ولم يلبسوا في حجهم وبرًا ولا صوفًا ولا شعرًا، ويلبسون جديدًا، ويطوفون بالبيت في نعالهم لا يطأون أرض المسجد تعظيمًا له، ولا يدخلون البيوت من أبوابها، ولا يخرجون إلى عرفات، ويلزمون مزدلفة ويسكنون في حال نسكهم قباب الأدم.

وكان الحلة، وهي تميم، وضبة، ومزينة، والرباب، وعكل وثور، وقيس عيلان، كلها، ما خلا عدوان وثقيفًا، وعامر بن صعصعة، وربيعة ابن نزار كلها، وقضاعة، وحضرموت، وعك، و قبائل من الأزد لا يحرمون الصيد في النسك، ويلبسون كل الثياب، ويسلأون السمن، ولا يدخلون من باب بيت ولا دار، ولا يؤويهم ما داموا محرمين، وكانوا يدهنون ويتطيبون، ويأكلون اللحم، فإذا دخلوا مكة، بعد فراغهم، نزعوا ثيابهم التي كانت عليهم، فإن قدروا على أن يلبسوا ثياب الحمس كراء أو عارية فعلوا وإلا طافوا بالبيت عراة، وكانوا لا يشترون في حجهم، ولا يبيعون، فهاتان الشريعتان اللتان كانت العرب عليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت