""""""صفحة رقم 94""""""
باب: الحياء من الإيمان
-فصل
خرج البخاري ومسلم ( 271 ) من حديث:
23 -ابن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مر على رجل ( 272 ) وهو يعظ أخاه في الحياء فقال ( 273 ) :"دعه ؛ فإن الحياء من الإيمان".
هذا المعنى مروي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من وجوه كثيرة ، وقد سبق حديث أبي هريرة:"الحياء شعبة من الإيمان" ( 274 ) . والحياء نوعان:
أحدهما: غريزي ، وهو خلق يمنحه الله العبد ويجبله عليه فيكفه عن ارتكاب القبائح والرزائل ، ويحثه على فعل الجميل وهو من أعلى مواهب الله للعبد ، فهذا من الإيمان باعتبار أنه يؤثر ما يؤثره الإيمان من فعل الجميل والكف عن القبيح ، وربما ارتقى صاحبه بعده إلى درجة الإيمان"فهو وسيلة إليه كما قال عمر: من استحيى اختفى ، ومن اختفى اتقى ومن اتقى وقي ."
وقال بعض التابعين تركت الذنوب حياء أربعين سنة ، ثم أدركني الورع . وقال ابن سمعون ( 275 ) : رأيت المعاصي نذالة ؛ فتركتها مروءة فاستحالت ديانة ( 276 ) .
والنوع الثاني: أن يكون مكتسبا ، إما من مقام الإيمان كحياء العبد من مقامه بين يدي الله يوم القيامة فيوجب له ذلك الاستعداد للقائه ، أو من مقام الإحسان ، كحياء العبد من اطلاع الله عليه وقربه منه ، فهذا من أعلى خصال الإيمان .
وفي حديث مرسل:"استحيي من الله كما تستحيي من رجلين من صالحي"