""""""صفحة رقم 83""""""
وقد خرجاه في"الصحيحين"بمعناه ( 233 ) .
ففي هذه الأحاديث كلها الإنكار على من نسب إليه التقصير في العمل للاتكال على المغفرة ؛ فإنه كان يجتهد في الشكر أعظم الاجتهاد فإذا عوتب على ذلك وذكرت له المغفرة أخبر أنه يفعل ذلك شكرا ؛ كما في"الصحيحين"عن المغيرة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقوم حتى تتفطر قدماه فيقال له: تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فيقول:"أفلا أكون عبدا شكورا" ( 234 ) . وقد يواصل في الصيام وينهاهم ويقول:"إني لست كهيئتكم ؛ إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني" ( 235 ) ، فنسبة التقصير إليه في العمل لاتكاله على المغفرة خطأ فاحش ؛ لأنه يقتضي أن هديه ليس هو أكمل الهدى وأفضله ، وهذا خطأ عظيم ؛ ولهذا كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يقول في خطبته:"خير الهدى هدى محمد" ( 236 ) . ويقتضي - أيضا - هذا الخطأ: أن الاقتداء به في العمل ليس هو أفضل ؛ بل الأفضل الزيادة على هديه في ذلك ، وهذا خطأ عظيم جدا ؛ فإن الله تعالى قد أمر بمتابعته وحث عليها ، قال تعالى ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ( [ آل عمران: 31 ] . فلهذا كان( صلى الله عليه وسلم ) يغضب من ذلك غضبا شديدا لما في هذا الظن من القدح في هديه ومتابعته والاقتداء به . وفي رواية للإمام أحمد:"والله إني لأعلمكم بالله وأتقاكم له قلبا" ( 237 ) .