""""""صفحة رقم 82""""""
يستلزم الخشية كما قال تعالى ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ( [ فاطر: 28 ] فمن كان بالله وبأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه أعلم كان له أخشى وأتقى ، ، إنما تنقص الخشية والتقوى بحسب نقص المعرفة بالله . وقد خرج البخاري في آخر"صحيحه"عن مسروق قال: قالت عائشة: صنع النبي( صلى الله عليه وسلم ) شيئا ترخص فيه وتنزه عنه قوم ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فحمد الله ثم قال:"ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه ؟ فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم خشية" ( 231 ) .
وفي"صحيح مسلم"عن عائشة أن رجلا قال لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :"وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم"فقال الرجل: يا رسول الله إنك لست مثلنا ، قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال:"إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي" ( 232 ) . وفي حديث أنس أن ثلاث رهط جاءوا إلى بيوت أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يسألون عن عبادة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها ، فقالوا: وأين نحن من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا ، وقال آخر: أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدا ، فجاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إليهم فقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكن أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني".