فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 3460

""""""صفحة رقم 81""""""

أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله ، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول:"إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا".

كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يأمر أصحابه بما يطيقون من الأعمال ، وكانوا لشدة حرصهم على الطاعات يريدون الاجتهاد في العمل ، فربما اعتذروا عن أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالرفق واستعماله له في نفسه أنه غير محتاج إلى العمل بضمان المغفرة له وهم غير مضمون لهم المغفرة ، فهم يحتاجون إلى الاجتهاد ما لا يحتاج هو إلى ذلك ، فكان ( صلى الله عليه وسلم ) يغضب من ذلك ويخبرهم أنه أتقاهم وأعلمهم به . فكونه أتقاهم لله يتضمن شدة اجتهاده في خصال التقوى وهو العمل ، وكونه أعلمهم به يتضمن أن علمه بالله أفضل من علمهم بالله وإنما زاد علمه بالله لمعنيين:

أحدهما: زيادة معرفته بتفاصيل أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه وعظمته وكبريائه وما يستحقه من الجلال والإكرام والإعظام .

والثاني: أن علمه بالله مستند إلى عين اليقين ، فإنه رآه إما بعين بصره أو بعين بصيرته ، كما قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما: رآه بفؤاده مرتين ، وعلمهم به مستند إلى علم يقين ، وبين المرتين [ تباين ] ( 229 ) ، ولهذا سأل إبراهيم عليه السلام ربه أن يرقيه من مرتبة علم اليقين إلى مرتبة عين اليقين بالنسبة إلى رؤية إحياء الموتى - وقد سبق التنبيه على ذلك والكلام في تفاصيل المعرفة التامة بالقلب ( 230 ) - فلما زادت معرفة الرسول ( 191 - أ / ف ) بربه زادت خشيته له وتقواه ، فإن العلم التام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت