""""""صفحة رقم 251""""""
فجلس على حصير ، أو حلف لا يلبس حصيرا فجلس عليه .
ولو تعلق الحنث بما يسمى لباسا بوجه ما ، لكان ينبغي أن يحنث بمضاجعة زوجته وبدخول الليل عليه ؛ قال تعالى: ( هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنّ ( [ البقرة: 187 ] وقال: ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ( [ النبأ: 10 ] .
وكل ما لابس الإنسان من جوع أو خوف فهو لباس ؛ قَالَ تعالى: ( فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ( [ النحل: 112 ] .
ولا نعلم خلافا أنه لو حلف لا يجلس على بساط ، فجلس على الأرض لم
يحنث ، وقد سماها الله بساطا ، وكذلك لو حلف لا يجلس تحت سقف فجلس تحت السماء ، وقد سمى الله السماء سقفا ، وكذلك لو حلف لا يجلس في ضوء سراج فجلس في ضوء الشمس .
فإن هذه الأسماء غير مستعملة في العرف ، والأيمان إنما تنصرف إلى ما يتعارفه الناس في مخاطباتهم دون ما يصدق عليه الاسم بوجه ما في اللغة على وجه التجوز . والله أعلم .
وإنما قال أصحابنا: لو حلف ليرين امرأته عارية لابسة أنه يبرأ برؤيتها في الليل عارية ؛ لأن جمعه بين عريها ولبسها قرينة تدل على أنه لم يرد لبسها لثيابها ؛ فإن ذلك لا يجتمع مع عريها .
وأما نضح الحصير: فاختلف في معناه:
فقيل: هو تطهير له ، وإزالة لما يتوهم فيه من إصابة النجاسة له مع كثرة استعماله وطول عهده في بيته يتربى فيه أولاد صغار .
وعلى هذا ؛ فقيل: أن النضح هو الغسل ، وقيل: بل هو الرش .
وهذا يستدل به على تطهير ما شك في نجاسته بالنضح ، وقد سبق ذكر ذلك في (( كتاب: الوضوء ) ) ، وأن عمر وغيره فعلوه ، وأن من الناس من خالف فيه ،