""""""صفحة رقم 77""""""
وقد وردت أحاديث تدل على أن من ستر الله عليه في الدنيا فإن الله يستر عليه في الآخرة ، كحديث ابن عمر في النجوى ، وقد خرجه البخاري في"التفسير" ( 218 ) . وخرج الترمذي ، وابن ماجه عن علي مرفوعا:"من أذنب ذنبا في الدنيا فستره الله عليه فالله أكرم ( 190 - أ / ف ) أن يعود في شيء قد عفا عنه" ( 219 ) .
وفي"المسند" ( 220 ) عن عائشة مرفوعا:"لا يستر الله على عبد ذنبا في الدنيا إلا ستره عليه في الآخرة"وروي مثله ذلك عن علي ، وابن مسعود من قولهما . وقد يحمل ذلك كله على التائب من ذنبه جمعا بين هذه النصوص وبين حديث عبادة هذا . وأصح هذه الأحاديث المذكورة ها هنا: حديث بن عمرو النجوي ، وليس فيه تصريح بأن ذلك عام لكل من ستر عليه ذنبه ، والله تعالى أعلم . وقد قيل: إن البيعة سميت بيعة لأن صاحبها باع نفسه لله .
والتحقيق: أن البيع والمبايعة مأخوذان من مد الباع لأن المتبايعين ( 221 ) للسلعة كل منهما يمد باعه للآخر ويعاقده عليها ، وكذلك من بايع الإمام ونحوه فإنه يمد باعه إليه ويعاهده ويعاقده على ما يبايعه عليه . وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يبايع أصحابه عند دخولهم في الإسلام على التزام أحكامه ، وكان أحيانا يبايعهم على ذلك بعد إسلامهم تجديدا للعهد وتذكيرا بالمقام عليه .