فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 3460

""""""صفحة رقم 76""""""

فيكون التائب - حينئذ - ممن شاء الله أن يغفر له . واستدل بعضهم - وهو ابن حزم ( 214 ) - بحديث عبادة هذا: على أن من أذنب ذنبا فإن الأفضل له أن يأتي الإمام فيعترف عنده ليقيم عليه الحد حتى يكفر عنه ولا يبقى تحت المشيئة في الخطر ، وهذا مبني على قوله: إن التائب في المشيئة . والصحيح: أن التائب توبة نصوحا مغفور له جزما ، لكن المؤمن يتهم توبتة ولا يجزم بصحتها ولا بقبولها ، فلا يزال خائفا من ذنبه وجلا . ثم إن هذا القائل لا يرى أن الحد بمجرده كفارة ، وإنما الكفارة التوبة ، فكيف لا يقتصر على الكفارة ؟ بل يكشف ستر الله عليه ليقام عليه ما لا يكفر عنه .

وجمهور العلماء على أن من تاب من ذنب فالأصل أن يستر على نفسه ولا يقر به عند أحد ، بل يتوب منه فيما بينه وبين الله عز وجل . روي ذلك عن أبي بكر ، وعمر ، وابن مسعود ، وغيرهم ، ونص عليه الشافعي ( 215 ) . ومن أصحابه وأصحابنا من قال: إن كان غير معروف بين الناس بالفجور فكذلك ، وإن كان معلنا بالفجور مشتهرا به فالأولى أن يقر بذنبه عند الإمام ليطهره منه .

وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال لمعاذ:"إذا أحدثت ذنبا فأحدث عنده توبة إن سرا فسرا وإن علانية فعلانية" ( 216 ) . وفي إسناده مقال . وهو إنما هو يدل ( 217 ) على إظهار التوبة ، وذلك لا يلزم منه طلب إقامة الحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت