""""""صفحة رقم 75""""""
وهذه المصائب يحصل بها للنفوس من الألم نظير الألم الحاصل بإقامة الحد وربما زاد على ذلك كثيرا . وقد يقال في دخول هذه العقوبات القدرية في لفظ حديث عبادة نظر ، لأنه قابل من عوقب في الدنيا ستر الله عليه ، وهذه المصائب لا تنافي الستر ، والله أعلم .
والقسم الثاني: أن لا يعاقب في الدنيا بذنبه ، بل ستر عليه ذنبه ويعافى من عقوبته . فهذا أمره إلى الله في الآخرة إن شاء عفا عنه ، وهذا موافق لقول الله عز وجل ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ( [ النساء: 48 ] . وفي ذلك رد على الخوارج والمعتزلة في قوله: إن الله يخلده في النار إذا لم يتب . وهذا المستور في الدنيا له حالتان:
إحداهما: أن يموت غير تائب ، فهذا في مشيئة الله - كما ذكرنا .
والثانية: أن يتوب من ذنبه .
فقال طائفة: إنه تحت المشيئة - أيضا - ، واستدلوا بالآية المذكورة وحديث عبادة . والأكثرون على أن التائب من الذنب مغفور له وأنه كمن لا ذنب له كما قال تعالى ( إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ( [ الفرقان: 70 ] وقال: ( أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ( [ آل عمران: 136 ] .