فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 3460

""""""صفحة رقم 74""""""

أم لا ؟ على قولين:

أحدهما: أن إقامة الحد كفارة للذنب بمجرده كفارة ( 210 ) . وهو مروي عن علي بن أبي طالب ، وابنه الحسن ، وعن مجاهد ، وزيد بن أسلم ، وهو قول الثوري والشافعي وأحمد ، واختيار ابن جرير وغيره من المفسرين ( 211 ) .

والثاني: أنه ليس بكفارة بمجرده ، فلابد من توبة . وهو مروي عن صفوان بن سليم وغيره ، ورجحه ابن حزم ( 212 ) . وطائفة من متأخري المفسرين كالبغوي وأبي عبد الله بن تيمية وغيرهما . واستدلوا بقوله تعالى في المحاربين: ( ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ ( [ المائدة: 33 ] .

وقد يجاب عن هذا: بأن عقوبة الدنيا والآخرة لا يلزم اجتماعها ، فقد دل الدليل على أن عقوبة الدنيا تسقط عقوبة الآخرة . وأما استثناء الذين تابوا فإنما استثناهم من عقوبة الدنيا خاصة ، ولهذا خصهم بما قبل القدرة ، وعقوبة الآخرة تندفع بالتوبة قبل القدرة وبعدها . ويدل على أن الحد يطهر الذنب: قول ماعز للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إني أصبت حدا فطهرني . وكذلك قالت له الغامدية ( 213 ) ولم ينكر عليها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك ، فدل على أن الحد طهارة لصاحبه . ويدخل ( 189 - ب / ف ) في قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :"من أصاب شيئا من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفارته": العقوبتان القدرية من الأمراض والأسقام . والأحاديث في تكفير الذنوب بالمصائب كثيرة جدا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت