فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 3460

""""""صفحة رقم 209""""""

خاتما ولبسه ، وقال: (( شغلني هذا عنكم اليوم ، له نظرة ولكم نظرة ) ) ، ثم ألقاه .

وخرج الترمذي في (( كتاب العلل ) ) بإسناد فيه ضعف ، عن ابن عمر ، أن

رسول الله ( جعل خاتمه في يمينه ، ثم أنه نظر إليه وهو يصلي ويده على فخذه ، فنزعه ولم يلبسه .

وقد روي هذا الحديث عن طاوس مرسلا ، وفيه: أن هذا الخاتم كان من ذهب .

وهذا إنما كان النبي ( يفعله امتثالا لما أمره الله به ؛ أن لا يمد عينيه إلى زهرة الحياة الدنيا ، فكان يتباعد عنها بكل وجه ، ولهذا قال: (( مالي وللدنيا ، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال في ظل شجرة ، ثم راح وتركها ) ) .

فكان حاله كله في مأكله ومشربه ولباسه ومساكنه حال مسافر ، يقنع في مدة سفره بمثل زاد الراكب من الدنيا ، ولا يلتفت إلى فضولها الفانية الشاغلة عن الآخرة ، وخصوصا في حال عباداته ومناجاته لله ، ووقوفه بين يديه واشتغاله بذكره ، فإن ذلك كان هو قرة عينه . فكان تلمح شيء من متاع الحياة الدنيا وزينتها الفانية في تلك الحال ؛ فإنه ذلك الصفاء ، فلذلك كان تباعده عنه غاية المباعدة . وهذا هو المعنى المشار إليه بقوله: (( فإنه لا يزال تصاويره تعرض في صلاتي ) ) .

وفيه: دليل على أن المصلي لا ينبغي أن يترك بين يديه ما يشغله النظر إليه عن صلاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت