فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 3460

""""""صفحة رقم 71""""""

إلا في معروف ولا يطاع في معصية الخالق .

وقد استنبط هذا المعنى من هذه الآية طائفة من السلف ، فلو كان لأحد من البشر أن يطاع بكل حال لكان ذلك للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما خصت طاعته بالمعروف - مع أنه لا يأمر إلا بما هو معروف - دل على أن الطاعة في الأصل لله وحده ، والرسول مبلغ عنه وواسطة بينه وبين عباده ، ولهذا قال تعالى: ( مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّه ( [ النساء: 80 ] . فدخل في هذه الخصلة السادسة الانتهاء عن جميع المعاصي . ويدخل فيها - أيضا - القيام بجميع الطاعات على رأي من يرى أن النهي عن شيء أمر بضده .

فلما تمت هذه البيعة على هذه الخصال ذكر لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حكم من وفى بها وحكم من لم يف بها عند الله عز وجل . فأما من وفى بها فأخبر أن أجره على الله - كذا رواية أبي إدريس وأبي الأشعث ، عن عبادة ، وفي رواية الصنابحي ، عنه: فالجنة إن فعلنا ذلك . وقد قال الله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ( [ الفتح: 10 ] . وفسر الأجر العظيم بالجنة ، كذا قاله قتادة( 200 ) . وغيره من السلف . ولا ريب أن من اجتنب الشرك والكبائر والمعاصي كلها فله الجنة ، وعلى ذلك وقعت هذه البيعة ، وإن اختصر ذلك بعض الرواة فأسقط بعض هذه الخصال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت