""""""صفحة رقم 8""""""
عن مالك ، والمشهور عنه كقول الجماعة ( 3 ) . وعن ابن المبارك قال: الإيمان يتفاضل ( 4 ) . ، وهو معنى الزيادة والنقص . وقد تلا البخاري الآيات التي ذكر فيها زيادة الإيمان وقد استدل بها على زيادة الإيمان أئمة السلف قديما ، منهم: عطاء بن أبي رباح فمن بعده . وتلا البخاري - أيضا - الآيات التي ذكر فيها زيادة الهدى ، فإن المراد بالهدى هنا: فعل الطاعات كما قال تعالى بعد وصف المتقين بالإيمان بالغيب وإقام الصلاة والإنفاق مما رزقهم وبالإيمان بما أنزل إلى محمد و إلى من قبله باليقين بالآخرة ثم قال ( أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ( [ البقرة: 5 ] ، فسمى ذلك كله هدى ، فمن زادت طاعته فقد زاد هداه .
ولما كان الإيمان يدخل فيه المعرفة بالقلب والقول والعمل كله كانت زيادته بزيادة الأعمال ونقصانه بنقصانها . وقد صرح بذلك كثير من السلف فقالوا: يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية . فأما زيادة الإيمان بزيادة القول ونقصانه بنقصانه: فهو كالعمل بالجوارح - أيضا - ، فإن من زاد ذكره لله وتلاوته لكتابه زاد إيمانه ، ومن ترك الذكر الواجب بلسانه نقص إيمانه .
و أما المعرفة بالقلب: فهل تزيد وتنقص ؟ على قولين: أحدهما: أنها لا تزيد ولا تنقص . قال يعقوب بن بختان ( 5 ) : سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن المعرفة والقول: يزيد وينقص ؟ قال: لا ، قد جئنا بالقول والمعرفة وبقي العمل .