""""""صفحة رقم 57""""""
و قال ابن مسعود - لما قضي في بروع ( 150 ) -: إن يكون صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان ، والله ورسوله بريئان من الخطأ . وقد اختلف الناس في جواز مثل هذا التركيب في الكلام على أقوال:
أحدهما: أنه لا يجوز . و الثاني: أنه لا يجوز في كلام الله عز وجل دون غيره . والثالث: أنه ممتنع مطلقا . واحتجوا بحديث عدي بن حاتم أن رجلا خطب عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: ومن يعصهما فقد غوى ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) "بئس الخطيب أنت ، قل: ومن يعص الله ورسوله". خرجه مسلم . و قد قيل: إن قوله:"قل: ومن يعص الله ورسوله"مدرجة في الحديث ( 151 ) وإنما أنكر عليه وقفه في قوله:"و من يعصهما". وقد ذكر هذا الاختلاف ابن عطية في"تفسيره"وغيره .
و فيه قول آخر: أنه يمتنع في واو الجمع أو ألف التثنية المتصلين بالأفعال نحو: يفعلون ، وتفعلان ، كقوله تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (( الأحزاب: 56 ) ، وهذا هو الذي ذكره القاضي أبو يعلي في كتابه"أحكام القرآن" ( 152 ) . و من منع ذلك: أجاب بأن في الكلام حذفا تقديره: إن الله يصلي وملائكته يصلون ، والله أعلم .