فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 3460

""""""صفحة رقم 55""""""

في النار والرجوع إلى الكفر - ، وترجع محبة الأول على الثاني ، ووقع مثله في القرآن في قوله تعالى حاكيا عن يوسف عليه السلام - ( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ( [ يوسف: 33 ] ومثله قول علي رضي الله عنه: إذا حدثتكم عن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) فلأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أكذب عليه ( 146 ) . ويجاب عن ذلك: بأن من خير بين أمرين مكروهين فاختار أحدهما على الآخر لشدة كراهته لما رغب عنه فإنه يقال: إنه محب لما اختاره مريد له وإن كان لا يحبه ولا يختاره لنفسه ، بل لدفع ما عنده أشد كراهة وأعظم ضررا . ومن هنا ورد ما ورد من حب الموت في الفتنة والتخلص منها . وقيل لعطاء السليمي: لو أججت نار وقيل: من دخلها نجا من جهنم هل كنت تدخله ؟ فقال: بل كنت أخشى أن تخرج نفسي فرحا بها قبل وصولي إليها ( 147 ) ويشبه هذا حال المكره على فعل بضرب أو سجن أو تهديد أو بقتل ونحو ذلك إذا فعله افتداء لنفسه مما أكره عليه هل هو مختار له أم لا ؟ وفيه اختلاف مشهور بين الأصوليين .

والتحقيق: أنه مختار له ، لا لنفسه ، بل للافتداء به من المكروه الأعظم ، فهو مختار له من وجه دون وجه ، وهذا بخلاف فعل المؤمن الطاعات خوفا من الله ، فإنه ليس فعله كفعل ( 186 - أ / ف ) المكره ، لأن المؤمن يجب عليه أن يأتي بالطاعة خوفا من عقاب الله ورجاء لثوابه وحبا له ، فبذلك يفارق حال المكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت