""""""صفحة رقم 54""""""
إلى ما هو ممنوع منه وأن من عصى هواه كان محمودا عند الله عز وجل .
وسئل عمر عن قوم يشتهون المعاصي ولا يعملون بها ، قال: ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (( 141 ) [ الحجرات: 3 ] . وقد ترتاض النفس بعد ذلك وتألف التقوى حتى تتبدل طبيعتها وتكره ما كانت مائلة إليه وتصير ( 142 ) التقوى لها طبيعة ثابتة . وهل هذا أفضل من الأول أم الأول أفضل ؟
هذا وقد يخرج على اختلاف العلماء فيمن عمل طاعة ونفسه تأباها وهو يجاهدها ، وآخر عملها ونفسه طائعة مختارة لها أيهما أفضل ؟ وفيه قولان مشهوران للعلماء والصوفية . والأظهر: أن الثاني أفضل . وفي كلام الإمام أحمد ما يدل على خلافه . وفي"مسند الإمام أحمد": حدثنا يحي بن سعيد ، عن حميد عن أنس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لرجل:"أسلم"قال: أجدني كارها قال:"، إن كنت كارها" ( 143 ) وهذا يدل على صحة الإسلام مع نفور القلب عنه وكراهته له ، لكن إذا دخل في الإسلام واعتاده وألفه: دخل حبه قلبه ووجد حلاوته . وخرج مسلم حديث أنس المتقدم ، ولفظه:"ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه" ( 144 ) .
ويستشكل من هذا اللفظ أنه يقتضي ( 145 ) وجود محبة الأمرين - أعني: الإلقاء