""""""صفحة رقم 51""""""
وذلك يستلزم محبة ما يحبه الله من الأقوال والأعمال ، وكراهة ما يكرهه من ذلك ، وكذلك من الأشخاص ، ويلزم من ذلك معاملتهم بمقتضى الحب والبغض ، فمن أحبه الله أكرمه وعامله بالعدل والفضل ، ومن أبغضه لله أهانه بالعدل ، ولهذا وصف الله المحبين له بأنهم ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ( 185 - أ / ف ) أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ( [ المائدة: 54 ] . وكان من دعاء النبي( صلى الله عليه وسلم ) :"أسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يبلغني إلى حبك" ( 136 ) فلا تتم محبة الله ورسوله إلا بمحبة أوليائه وموالاتهم وبغض أعدائه ومعاداتهم . وسئل بعض العارفين: بما تنال المحبة ؟ قال: بموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه ، وأصله الموافقة .
الخصلة الثالثة: أن يكره الرجوع إلى الكفر كما يكره الرجوع إلى النار . فإن علامة محبة الله ورسوله: محبة ما يحبه الله ورسوله وكراهة ما يكرهه الله ورسوله - كما سبق - فإذا رسخ الإيمان في القلب وتحقق به ووجد حلاوته وطعمه أحبه وأحب ثباته ودوامه والزيادة منه وكره مفارقته وكان كراهته لمفارقته أعظم عنده من كراهة الإلقاء في النار ، قال الله تعالى ( وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( [ الحجرات: 7 ] .