""""""صفحة رقم 496""""""
فأما ما زاد على أيام العادة ، واتصل بها ، وكان صفرة أو كدرة ، فهل يكون حيضًا ، أم لا ؟ فيهِ قولان:
أحدهما: أنَّهُ حيض ، وَهوَ أشهر الروايتين عَن مالك ، والمشهور عَن الشَافِعي
-أيضًا - ، وعليه أكثر أصحابه ، وقول الحكم وأبي حنيفة وإسحاق .
والثاني: أنه ليسَ بحيض ، وَهوَ رواية عَن مالك ، وقول الثوري والإصطخري وغيره مِن الشافعية .
وأما الإمام أحمد ، فإنه يرى أن الزائد على العادة لا يلتفت إليه أول مرة حتى يتكرر مرتين أو ثلاثًا على اختلاف عَنهُ ، وقد سبق ذكر ذَلِكَ .
فإن زاد على العادة بصفرة أو كدرة وتكرر ثلاثًا ، فهل يكون حيضًا ، أم لا ؟ فيهِ عَنهُ روايتان .
وقد روي عَن عائشة ، أنها لا تلتفت إلى الزائد على العادة مِن الصفرة والكدرة .
خرجه حرب والبيهقي مِن رواية سليمان بنِ موسى ، عَن عطاء ، عَن عائشة ، قالت: إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عَن الصلاة حتى تراه أبيض كالفضة ؛ فإذا رأت ذَلِكَ فلتغتسل ولتصل ؛ فإذا رأت بعد ذَلِكَ صفرة أو كدرة فلتتوضأ ولتصل ، فإذا رأت دمًا أحمر فلتغتسل ولتصل .
وروي عَن أسماء بنت أبي بكر ما يشعر بخلاف ذَلِكَ ، فروى البيهقي وغيره مِن رواية ابن إسحاق ، عَن فاطمة بنت المنذر ، عَن أسماء ، قالت: كنا في حجرها معَ بنات أخيها ، فكانت إحدانا تطهر ، ثُمَّ تصلي ، ثُمَّ تنتكس بالصفرة اليسيرة ، فنسألها ، فتقول: اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذَلِكَ ، حتى ترين البياض خالصًا .