""""""صفحة رقم 497""""""
وقد حمله بعض أصحابنا على أن الصفرة أو الكدرة إذا رؤيت بعد الطهر وانقطاع الدم فإنها لا تكون حيضًا ولو تكررت ، على الصحيح عندهم ، بخلاف ما إذا رأت ذَلِكَ متصلًا بالدم وتكرر .
فهذا كله في حق المعتادة .
فأما المبتدأة ، فإذا رأت في زمن يصلح للحيض صفرة أو كدرة ، فقالت طائفة مِن أصحابنا كالقاضي أبي يعلى ومن تابعه ، وأكثر أصحاب الشَافِعي: إنه يكون حيضًا ؛ لأن زمن الدم للمبتدأة كزمن العادة للمعتادة .
وقالت طائفة مِن أصحابنا: لا يكون حيضًا ، وقالوا: إنه ظاهر كلام أحمد ، وَهوَ قول طائفة مِن الشافعية - أيضًا - ، وحكاه الخطابي عَن عائشة وعطاء وأكثر
الفقهاء ؛ لأنه اجتمع فيهِ فَقد العادة ولون الدم المعتاد ، فقويت جهة فساده ، وعلى هَذا فينبغي أنَّهُ إن تكرر ذَلِكَ ثلاثًا أن يكون حيضًا ، إن قلنا: إن المتكرر بعد العادة حيض ، وقد يفرق بينهما بأن المتكرر بعد العادة قَد سبقه دم بخلاف هَذا .
وقد ذهب طائفة مِن أصحابنا ، مِنهُم: ابن حامد وابن عقيل إلى أن المبتدأة إذا رأت أول مرةٍ دمًا أحمر فليس بدم حيض حتى يكون أسود ، وَهوَ قول بعض الشافعية - أيضًا - ؛ للحديث المروي عَن النَّبيّ ( أنَّهُ قالَ - في دم الحيض -: (( إنه أسود
يعرف )) .
وهذا ينتقض عليهم بالمعتادة ؛ فإنها إذا كانت عادتها أسود ثُمَّ رأت في مدة العادة دمًا أحمر فإنه حيض بغير خلاف .
ثُمَّ خرج البخاري في هَذا الباب:
320 -مِن حديث: سفيان - هوَ: ابن عيينة - ، عَن هشام ، عَن أبيه ، عَن