""""""صفحة رقم 478""""""
ولم يذكر نقض الشعر ولا تسريحه ، فإن عائشة كانت محرمة بعمرة كما رواه عروة عنها ، وإن كانَ القاسم قد روى عنها أنها كانت محرمة بحجة ، إلا أن رواية عروة أصح ، كذا قاله الإمام أحمد وغيره .
وقد قيل: إنها أحرمت من الميقات بحجة ، ثُمَّ فسخت ذَلكَ إلى عمرة لما أمروا بالفسخ ، ثُمَّ حاضت بعد ذَلكَ قبل دخول مكة .
وفي هذا نظر ؛ فإنه روي مايدل على أنها كانت أحرمت بعمرة من الميقات ، والحائض إذا كانت محرمة بعمرة ، ولم تقدر على طواف العمرة قبل يوم عرفة ، وخشيت فوات إداك الحج فإنها تحرم بالحج مع العمرة ، وتبقى قارنة عندَ أكثر العلماء ، كمالك والشافعي ، وأحمد ، ويكفيها عندهم طوا ف واحد وسعي واحد لما بعد التعريف للحج والعمرة .
وقد روى ذَلكَ جابر عن النبي ( ، في قصة عائشة صريحا .
خرجه مسلم 0 وتأولوا قول النبي ( لعائشة: (( دعي عمرتك ) ) على أنه أراد: اتركيها بحالها ، وأدخلي عليها إحرام الحج .
وقال أحمد: من رواه (( انقضي عمرتك ) ) فقد أخطأ ، ورواه بالمعنى الذي
فهمه .
وقال أبو حنيفة والكوفيون: ترفض العمرة ، ثُمَّ تحرم بالحج ، ثُمَّ تقضي العمرة بعد الحج ، وتأولوا حديث عائشة على ذَلكَ .
وقالت طائفة: إنما أمرها أن تنقض رأسها وتمتشط ؛ لأن المعتمر إذا دخل الحرم حل لهُ كل شيء إلا النساء ، كالحاج إذا رمى الجمرة .
وقد روي هذا عن عائشة ، ولعلها أخذته من روايتها هذه ، وهو قول عائشة