""""""صفحة رقم 470""""""
شيء مِن مسك ، كَما في الرواية الثانية: (( فرصة ممسكة ) ) .
وزعم ابن قتيبة والخطابي أن الرواية: (( مسك ) ) بفتح الميم ، والمراد بهِ: الجلد الذِي عليهِ صوف ، وأنه أمرها أن تدلك بهِ مواضع الدم .
ولعل البخاري ذهب إلى مثل ذَلِكَ ، ولذلك بوب عليهِ: (( دلك المرأة نفسها إذا تطهرت مِن المحيض ) ) ، ويعضد ذَلِكَ: أنَّهُ في (( كِتابِ الزينة والترجل ) ) قالَ: (( باب: ما يذكر في المسك ) ) ، ولم يذكر فيه إلا حديث: (( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله مِن ريح المسك ) ) . ولذلك - والله أعلم - لَم يخرج البخاري هَذا الحديث في
(( باب: الطيب للمرأة عند غسل الحيض ) ) .
والصحيح الذِي عليهِ جمهور الأئمة العلماء بالحديث والفقه: أن غسل المحيض يستحب فيهِ استعمال المسك ، بخلاف غسل الجنابة ، والنفاس كالحيض في ذلك ، وقد نص على ذَلِكَ الشَافِعي وأحمد ، وهما أعلم بالسنة واللغة وبألفاظ الحديث ورواياته مِن مثل ابن قتيبة والخطابي ومن حذا حذوهما ممن يفسر اللفظ بمحتملات اللغة البعيدة .
ومعلوم أن ذكر المسك في غسل الجنابة لَم يرو في غير هَذا الحديث ، فعلم أنهم فسروا فيهِ بالطيب .
وزعم الخطابي: أن قولُهُ: (( خذي فرصة مِن مسك ) ): يدل على أن الفرصة نفسها هي المسك . قالَ: وهذا إنما يصح إذا كانت مِن جلد ، أمَّا لو كانت قطعة مِن صوف أو قطن لَم تكن مِن مسك .
وهذا ليسَ بشيء ؛ فإن المراد خذي نبذة يسيرة مِن مسك ، سواء كانت