""""""صفحة رقم 394""""""
وحكي عَن طائفة مِن السلف: أن الوضوء كاف بعد انقطاع الدم ، منهُم: مجاهد ، وعكرمة ، وطاوس ، على اختلاف عَنهُم في ذَلِكَ .
قالَ ابن المنذر: روينا بإسناد فيهِ مقال عن عطاء وطاوس ومجاهد ، أنهم قالوا: إذا أدرك الزوج الشبق أمرها أن تتوضأ ، ثُمَّ أصاب منها إن شاء .
وأصح مِن ذَلِكَ عَن عطاء ومجاهد موافقة القول الأول - يعني: المنع منهُ وكراهته بدون الغسل - ، قالَ: ولا يثبت عَن طاوس خلاف ذَلِكَ . قالَ: وإذا بطل أن يثبت عَن هؤلاء قول ثان كانَ القول الأول كالإجماع . انتهى .
ولذلك ضعف القاضي إسماعيل المالكي الرواية بذلك عَن طاوس وعطاء ؛ لأنها مِن رواية ليث بن أبي سليم عنهما ، وَهوَ ضعيف .
وحكي عَن بعض السلف أن التطهر غسل الفرج خاصة ، رواه ابن جريج وليث عَن عطاء ، ورواه معمر عَن قتادة ، وحكاه بعض أصحابنا عَن الأوزاعي ، ولا أظنه يصح عَنهُ ، وقاله قوم مِن أهل الظاهر .
والصحيح الذِي عليهِ جمهور العلماء: أن تطهر الحائض كتطهر الجنب ، وَهوَ الاغتسال .
ولو عدمت الماء ، فهل يباح وطؤها بالتيمم ؟ فيهِ قولان:
أحدهما: يباح بالتيمم ، وَهوَ مذهبنا ، ومذهب الشَافِعي وإسحاق والجمهور ، وقول يحيى بن بكير مِن المالكية ، والقاضي إسماعيل مِنهُم - أيضًا .
وقال مكحول ومالك: لا يباح وطؤها بدون الاغتسال بالماء .
وقوله: ( فَأْتُوهُنّ ( [ البقرة: 222 ] إباحة ، وقوله: ( مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّه ( [ البقرة: 222 ] أي: