""""""صفحة رقم 393""""""
وابن جرير وغيره: يشيرون إلى حكاية الإجماع على ذَلِكَ .
ومنع غيره الإجماع ، وقال: كل مِن القراءتين تحتمل أن يراد بها الاغتسال بالماء ، وأن يراد بها انقطاع الدم ، وزوال أذاه .
وفي ذَلِكَ نظر ، فإن قراءة التشديد تدل على نسبة فعل التطهير إليها ، فكيف يراد بذلك مجرد انقطاع الدم ولا صنع لها فيهِ .
وقوله: ( حَتَّى يَطْهُرْنَ ( [ البقرة: 222 ] غاية النهي عَن قربانهن ، فيدل بمفهومه على أن ما بعد التطهير يزول النهي .
فعلى قراءة التشديد المفسرة بالاغتسال إنما يزول النهي بالتطهر بالماء ، وعلى قراءة التخفيف يدل على زوال النهي بمجرد انقطاع الدم .
واستدل بذلك فرقة قليلة على إباحة الوطء بمجرد انقطاع الدم ، وَهوَ قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، إذا انقطع الدم لأكثر الحيض ، أو لدونه ، ومضى عليها وقت صلاة ، أو كانت غير ومخاطبة بالصلاة كالذمية .
وحكي عَن طائفة إطلاق الإباحة ، مِنهُم: ابن كثير وابن عبد الحكم ، وفي نقله عنهما نظر .
والجمهور على أنه لا يباح بدون الاغتسال ، وقالوا: الآية ، وإن دلت بمفهومها على الإباحة بالانقطاع إلا أن الإتيان مشروط لَهُ شرط آخر وَهوَ التطهر ، والمراد بهِ: التطهر بالماء ؛ بقولِهِ: ( فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنّ ( [ البقرة: 222 ] ، فدل على أنَّهُ لا يكفي مجرد التطهر ، وأن الإتيان متوقف على التطهر ، أو على الطهر والتطهر بعده ، وفسر الجمهور التطهر بالاغتسال ، كَما في قولُهُ: ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ( [ المائدة: 6 ] .