""""""صفحة رقم 392""""""
قالَ: والمراد: أذى يعتزل منها موضعه لا غيره ، ولا يتعدى ذَلِكَ إلى سائر بدنها ، فلا يجتنبن ولا يخرجن مِن البيوت كفعل المجوس وبعض أهل الكِتابِ ، فالمراد: أن الأذى بهن لا يبلغ الحد الذِي يجاوزونه إليه ، وإنما يجتنب منهن موضع الأذى ، فإذا تطهرن حل غشيانهن .
وقوله تعالى: ( فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيض ( [ البقرة: 222 ] ، قَد فسره النبي ( باعتزال النكاح ، وسيأتي فيما بعد - إن شاء الله تعالى - ذكر ما يحرم مِن مباشرة الحائض وما يحل منهُ في الباب الذِي يختص المباشرة مِن الكِتابِ .
وقد قيل: بأن المراد بالمحيض هاهنا: مكان الحيض ، وهو الفرج ، ونص على ذَلِكَ الإمام أحمد ، وحكاه الماوردي عَن أزواج النبي ( وجمهور المفسرين ، وحكى الإجماع على أن المراد بالمحيض المذكور في أول الآية: الدم .
وقد خالف في ذَلِكَ ابن أبي موسى مِن أصحابنا في (( شرح الخرقي ) ) ، فزعم أن مذهب أحمد أنَّهُ الفرج - أيضًا - ، وفيه بعد .
وجمهور أصحاب الشَافِعي على أن المراد بالمحيض في الآية الدم ، في الموضعين .
وقوله: ( وَلا تَقْرَبُوهُنّ ( [ البقرة: 222 ] ، نهي بعد الأمر باعتزالهن في المحيض عَن قربانهن فيهِ ، والمراد بهِ: الجماع - أيضًا - ، وفيه تأكيد لتحريم الوطء في الحيض .
وقوله: ( حَتَّى يَطْهُرْنَ ( [ البقرة: 222 ] فيهِ قراءتان ( يَطْهُرْنَ ([ البقرة:
222 ]- بسكون الطاء وضم الهاء - ، و ( يَطْهُرْنَ ( [ البقرة: 222 ] بفتح الطاء وتشديد الهاء .
وقد قيل: إن القراءة الأولى أريد بها انقطاع الدم ، والقراءة الثانية أريد بها التطهر بالماء .
وممن فسر الأولى بانقطاع الدم ابن عباس ومجاهد وغيرهما .