""""""صفحة رقم 353""""""
وقد اختلف العلماء في الجنب إذا أراد الأكل:
فقالت طائفة منهم: يتوضأ ، منهُم: علي ، وابن عمر ، وابن سيرين ، وأبو جعفر محمد بنِ علي ، والنخعي ، ورخص في الشرب بغير وضوء دونَ الأكل .
واستحباب الوضوء للأكل قول الشَافِعي ، وأحمد في رواية ، وقال معَ هَذا: لا يكره تركه .
وقال القاضي أبو يعلى من أصحابنا: يكره تركه .
وقالت طائفة: المستحب للجنب إذا أراد الأكل أن يغسل كفيه - ومنهم من قالَ: ويمضمض - ، وروي هَذا عَن ابن المسيب ، ومجاهد ، والزهري ، والأوزاعي ، وأبي حنيفة ، وَهوَ رواية عَن أحمد ، وزعم الخلال أن أحمد رجع إليها أخيرًا .
وأنكرت طائفة الوضوء وغسل اليد للأكل ، روي عَن مالك ، وقال: لا يغسل يده إلاّ أن يكون فيها قذر .
ومما يتعلق بذلك: جلوس الجنب في المسجد إذا توضأ ، وهو قول أحمد ، وإسحاق .
قالَ عطاء بنِ يسار: رأيت رجالًا من أصحاب النبي ( يجلسون في المسجد وهم مجنبون ، إذا توضئوا وضوء الصلاة .
خرجه سعيد بنِ منصور والأثرم .
وعن زيد بنِ أسلم ، قالَ: كانَ الرجل من أصحاب النبي ( يجنب ، ثُمَّ يتوضأ ، ثُمَّ يدخل المسجد فيجلس فيهِ .