""""""صفحة رقم 342""""""
يكون ثُمَّ سبب يقتضي خروج غير المني ، مثل أن يكون قَد سبق منهُ ملاعبته لأهله ، أو فكر قبل نومه ، أو يكون بهِ إبردة فخرج منهُ بلل بسببها ، فلم يوجب الغسل في هَذهِ الصور ؛ لأن إحالة البلل الخارج على السبب الموجود المعلوم أولى من إحالته على سبب موهوم .
فإن لَم يوجد شيء من هَذهِ الأسباب لزمه الغسل ؛ لأن خروج المني من النائم بالاحتلام هوَ الأغلب ، فيحال البلل عند لشك عليهِ دونَ المذي وغيره ؛ لأن خروج ذَلِكَ في النوم أندر ، ولأن ذمته قَد اشتغلت بطهارة قطعًا ، ولا يتيقن ، بل ولا يغلب على الظن صحة صلاته بدون الإتيان بطهارة الوضوء والغسل ، فلزمه ذَلِكَ .
والقول الثاني: لا غسل عليهِ بذلك حتى يتيقن أنَّهُ مني ، وَهوَ قول مجاهد ،
وقتادة ، والحكم ، وحماد ، ومالك ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبي يوسف ، لأن الأصل الطهارة ، فلا يجب الغسل بالشك .
والقول الأول أصح .
ولا يشبه هَذا من تيقن الطهارة وشك في الحدث ؛ فإن ذاك لَم يتيقن شيئًا موجبًا لطهارة في ذمته ، بل هوَ مستصحب للطهارة المتيقنة ، ولم يتيقن اشتغال ذمته بشيء ، وهذا قَد تيقن أن ذمته اشتغلت بطهارة ، فلا تبرأ ذمته بدون الإتيان بالوضوء والغسل .
ورجح هَذا القول طائفة من محققي الشافعية - أيضًا .
وأما إن رأى الرجل والمرأة احتلامًا ، ولم ير بللًا ، فلا غسل عليهِ ، كَما دل عليهِ هَذا الحديث الصحيح ، وحكاه الترمذي عَن عامة أهل العلم ، وحكاه ابن المنذر إجماعًا عَن كل من يحفظ عَنهُ من أهل العلم .