""""""صفحة رقم 14""""""
التصديق حتى ينفي الريب ويوجب طمأنينة القلب بالإيمان وسكونه وارتياحه به ، وقد جعله ابن مسعود الإيمان كله . وكذا قال الشعبي - أيضا .
وهذا مما يتعلق به من يقول: إن الإيمان مجرد التصديق ( 24 ) ، حيث جعل اليقين: الإيمان كله ، فحصره في اليقين ، ولكن لم يرد ابن مسعود أن ينفي الأعمال من الإيمان ، إنما مراده: أن اليقين هو أصل الإيمان كله ، فإذا أيقن القلب بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر انبعثت الجوارح كلها للاستعداد للقاء الله تعالى بالأعمال الصالحة فنشأ ذلك كله عن اليقين .
قال الحسن البصري: ما طلبت الجنة إلا باليقين ولا هرب من النار إلا باليقين ، ولا أديت الفرائض إلا باليقين ، ولا صبر على الحق إلا باليقين ( 25 ) . وقال سفيان الثوري: لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطارت القلوب اشتياقا إلى الجنة وخوفا من النار ( 26 ) .
ويذكر عن لقمان قال: العمل لا يستطاع إلا باليقين ، ومن يضعف يقينه يضعف عمله ( 27 ) . قال عبد الله بن عكيم: سمعت ابن مسعود يقول في دعائه: اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفهما .
قال البخاري: وقال ابن عمر: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر .
قال زين الدين ابن رجب: هذا الأثر لم أقف عليه إلى الآن في غير كتاب البخاري ( 28 ) ،