لاتتحول كل الافاعي الى تنانين,
وليس من"العدل"ان نقضي على كل"الافاعي"
بحجة الخشية من ان تتحول في المستقبل الى"تنين"! ,
ولقد كان من اعظم الظلم الذي ارتكبه"فرعون"
هو قتله كل الاولاد الاطفال بحجة الخوف
من ان يظهر بينهم من يقتله!!
وذلك هو الظلم"المطلق"
الذي لا يمكن ان
نقع فيه.
تناقض التعجيل والارجاء
هنالك"تناقض"
تعيش فيه معظم الانظمة التي تدعي
التمسك بالقانون اوحماية حقوق الانسان او نشر العدالة,
فهي من جهة لا تستطيع ان تبطش بمعارضيها مخافة ان
تنتهك ما الزمت نفسها به من قوانيين وحقوق انسان,
ثم هي مدعوة في نفس الوقت للقضاء على خصومها
الذين تراهم مجرد قطرات من الماء تتجمع في قمة جبل
فان تركتهم فسوف يتحولون الى شلال جارف
لا يبقي ولا يذر.
لقد كان باستطاعة كفار"قريش"ان يقضوا على
النبي"محمد"صلى الله عليه وسلم منذ الايام الاولى لرسالته.
ان مما حمى الرسول صلى الله عليه وسلم من بطش قريش
في حينها هو شيء شبيه بذلك"التناقض"الذي تقع فيه
الانظمة العالمية الحالية ,
فلم يكن باستطاعة"قريش"وهي سيدة العرب ان تنقض حقوق العشيرة واخلاق الحرب ومكارم الاخلاق وتقتل رجلا من
اشراف قريش لا ذنب له سوى انه قال
"لا اله الا الله",
وكانت الحسرة تفتك بالكفار
وهم ينظرون الى النبي صلى الله عليه وسلم يتجول وحده
في شوارع مكة ثم لا يستطيعون ان يفعلوا له شيئا!.
ثم لما ان اجمعوا امرهم واتوا صفا يرومون قتله
كان الوقت قد فات! ,
فقد اصبح ليتيم بني هاشم"امة",
ولشتات المسلمين"دولة",
ولباديتهم"مدينة".
ذلك"التناقض"بين التمسك ببعض الاعراف القبلية ومكارم الاخلاق والعادات والتقاليد قديما او مقومات الحضارة الحديثة
ومباديء حقوق الانسان والعدالة حديثا,
وبين الرغبة في القضاء على العدو وهو ضغير قبل ان يعلوا شانه ويستشري خطره, هو بالضبط ما يسعى لاستغلاله
"الثوار"لاجل الانتصار على خصومهم في كل حركات
التاريخ القديم والحديث.