فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 1221

الثاني: قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [1] .

وقد تلجلج الملحد واضطرب في الإجابة عن الآية، فهو تارة يقول:"إن الحذف والتغيير وإن كان باطلًا لكن ليس المراد من الآية" [2] .

أما لماذا لا يكون مرادًا مع أن التغيير فيه هو من أبطل الباطل، فإن شهوة التعصب عند هذا الملحد تقول:"ظاهرها (يعني الآية) أن لا يجوز أن يحصل فيه ما يستلزم بطلانه من تناقض أحكامه أو كذب في إخباراته وقصصه" [3] .

فانظر إلى هذا التأويل الذي يدل على عقلية سقيمة، أو زندقة مقنعة، أو كلاهم معًا، فإن القرآن لو وقع فيه - معاذ الله - ما يراه الملحد من التغيير لوقع فيه التناقض في أحكامه والكذب في أخباره.

ثم قال:"وأما ثانيًا [4] . فلأنه منقوض بمنسوج التلاوة والحكم أو التلاوة فقط" [5] .

وهذه عودة على حجته التي نقضناها.. وكأنه بهذا يكذب رب العالمين لأنه يزعم أن النسخ من الباطل وقد وقع في كتاب الله، فانظر ما أعظم جرمه؟!

والنسخ حق لأنه جاء من عند الحق، وقد أقر به حتى شيوخ هذا الملحد المتقدمين كالمرتضى والطبرسي [6] ، فكأن هذا ومن يشايعه من المعاصرين قد ركبوا طورًا من الغلو لم يخطر ببال أسلافهم.

(1) فصلت، 42

(2) فصل الخطاب: ص362

(3) فصل الخطاب: ص362

(4) ما مضى هو الوجه الأول عنده

(5) فصل الخطاب: ص362

(6) انظر: ص (1020) من هذه الرسالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت