والتقية في الإسلام غالبًا إنما هي مع الكفار، قال تعالى: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} [1] . قال ابن جرير الطبري:"التقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم" [2] .
ولهذا يرى بعض السلف أنه لا تقية بعد أن أعز الله الإسلام، قال معاذ بن جبل، ومجاهد: كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين، أما اليوم فقد أعز الله المسلمين أيتقوا منهم تقاة [3] .
ولكن تقية الشيعة هي مع المسلمين ولاسيما أهل السنة حتى إنهم يرون عصر القرون المفضلة عهد تقية كما قرره شيخهم المفيد [4] ، وكما تلحظ ذلك في نصوصهم التي ينسبونها للأئمة؛ لأنهم يرون أهل السنة أشد كفرًا من اليهود والنصارى؛ لأن منكر إمامة الاثني عشر أشد من منكر النبوة [5] .
والتقية رخصة في حالة الاضطرار، ولذلك استثناها الله - سبحانه - من مبدأ النهي عن موالاة الكفار فقال - سبحانه: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ} [6] .
فنهى الله - سبحانه - عن موالاة الكفار، وتوعد على ذلك أبلغ الوعيد فقال: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ} أي ومن يرتكب نهي الله في هذا فقد برئ من الله، ثم قال - سبحانه: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} أي: إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته [7] .
(1) آل عمران، آية:28
(2) تفسير الطبري: 6/316 (تحقيق شاكر)
(3) انظر: تفسير القرطبي: 4/57، فتح القدير للشوكاني: 1/331
(4) مضى نص قوله ص: (43-44)
(5) انظر: ص (714) من هذا الكتاب
(6) آل عمران، آية: 28
(7) تفسير ابن كثير: 1/371، وراجع في هذا المعنى كتب التفسير عند آيتي: آل عمران، آية: 28، والنحل، آية:106