وبعد أن تبين صلة الشيعة المعاصرين بقدمائهم، وأن الارتباط قائم ووثيق بينم، بل إن ما كان يعد غلوًا عند الماضين أصبح ضروريًا عند المعاصرين، فهل ثمة حاجة بعد ذلك للوقوف عند دولتهم؟ أليس الأمر قد اتضح لكل ذي عينين؟ إن سبب تخصيص دولتهم الحاضرة بالدارسة والتقويم، يعود إلى أمرين أساسيين:
الأول:
أنها طرحت بلسان زعيمها، ونص دستورها فكرة جديدة في محيط التشيع الاثني عشري، أثارت جدلًا بين شيوخ الشيعة بين مؤيد ومعارض، تلك هي فكرة نقل وظائف المهدي وصلاحياته بعد طول غيبته، وتأخر خروجه إلى الفقيه الشيعي بالكامل كما سيأتي تفصيله والحديث عن آثاره، حيث إن الخميني استولى تمامًا على وظائف مهديهم المنتظر بعد قيام دولته.
السبب الثاني:
بأنه قيل إن هذه الدولة هي التي تمثل الإسلام في هذا العصر، وشيوخها هم المراجع للمسلمين، ومؤسسها من المجددين، وراجع هذا على بعض المسلمين، وقيل بعد قيام دولتهم بأنه قد عاد"المذهب الشيعي إلى نقائه الأصيل ولاء لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وحبًا لآل بيته حبًا صادقًا لوجه الله لا يفقد صاحبه احترام غيرهم من المسلمين وخصوصًا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم" [1] .
وزعمت بعض الصحف"أن ردود الفعل التي أحدثتها (حركة الخميني) "
(1) مجلة البلاغ، العدد (512) ، 9 ذي القعدة 1399هـ