في هذا العمر قول أو رأي، أو نسب إليه عن طريق جماعة من الروافض أنه يقول في أمر شرعي بحكم، أو قول، وخالفته في ذلك الأمة الإسلامية جمعيًا، فإن الحاجة في رأيه لا في إجماع الأمة" [1] ."
ولو أثر عن منتظرهم الذي قال التاريخ بأنه لا وجود له - كما سيأتي - قول، ولو عن طريق حكايات الرقاع، وخالفه في هذا القول أو ذلك الحكم المسلمون جميعًا، فإن القول هذا المعدوم الذي لم يوجد، ولا عبرة بقول المسلمين جميعًا. قال مفيدهم في تقرير هذا:"فلو قال (يعني الإمام) قولًا لم يوافقه عليه أحد من الأنام لكان كافيًا في الحجة والبرهان" [2] .
وهذا مذهب في غاية البطلان لا يحتاج إلى مناقشة.
ولهذا قرر المفيد أن هذا مما شذت به طائفته، فقال:"وهذا مذهب أهل الإمامة خاصة، ويخالفهم فيه المعتزلة والمرجئة والخوارج وأصحاب الحديث.." [3] .
الإجماع عند جمهور المسلمين ينظر فيه إلى إجماع الأمة، لأن الأمة لا يمكن أن تجتمع على ضلالة. قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [4] .
(1) وقد جاء في أصول الكافي القول بإمامة الإمام، ولو كان عمره ثلاث سنين.
انظر (أصول الكافي، كتاب الحجة، باب الإشارة والنص على أبي جعفر الثاني: 1/321) ، وانظر: (المفيد/ الإرشاد ص 298، الطبرسي/ أعلام الورى: ص 331. وفيهما"ولو كان ابن أقل من ثلاث سنين"، وبحار الأنوار: 25/102-103)
(2) أوائل المقالات: ص 100
(3) المصدر السابق ونفس الصفحة
(4) النساء، آية: 115، فمن خرج من إجماع الأمة فقد اتبع غير سبيل المؤمنين (انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 19/194) . ولذلك عوّل الإمام الشافعي - رحمه الله - في الاحتجاج =