فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 1221

الجديد في هذه المسألة عند المعاصرين هو أخذهم برأي المتأخرين من الشيعة في دعوى العصمة المطلقة للأئمة، والذي يمثل نهاية الغلو والشطط حيث إن هؤلاء يزعمون أن الأئمة لا يسهون ولا ينسون.

وهذا المذهب كان في نظر الشيعة في القرن الرابع بمثل الاتجاه الغالي المتطرف حتى اعتبر شيخهم ابن بابويه القمي - صاحب من لا يحضره الفقيه أحد أصولهم الأربعة المعتمدة - اعتبر علامة الغلو في التشيع هو نفي السهو عن الأئمة. وقال:"إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وسلم.." [1] .

ومن ينكر سهو الأئمة أغرق في الغلو والتطرف.

وأقر شيخهم المجلسي"بدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو منهم" [2] . ولكن متأخريهم لم يبالوا بذلك وأطبقوا على مخالفته باعتقاد أن الأئمة لا يسهون، ولهذا رأى المجلسي أن هذه"المسألة في غاية الإشكال" [3] ، لأن أصحابه أطبقوا على مخالفة أخبارهم الكثيرة [4] .

وقد سار المعاصرون على خطى المتأخرين مخالفين لأخبار الشيعة نفسها، وما قاله كبار شيوخهم، فهذا شيخ الشيعة المعاصر ومن يلقب عندهم بـ"الآية العظمى" (عبد الله الممقاني) يؤكد أن نفي السهو عن الأئمة أصبح من ضرورات المذهب الشيعي" [5] . وهو لا ينكر أن من شيوخهم السابقين من يعتبر ذلك غلوًا،"

(1) ابن بابويه/ من لا يحضره الفقيه: 1/234

(2) بحار الأنوار: 25/351

(3) بحار الأنوار: 25/351

(4) بحار الأنوار: 25/351

(5) الممقاني/ تنقيح المقال: 3/240

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت